363- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو شَبَابَةُ الْمَدَايِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ : لَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ كَانَ مَقْتَلُ عُمَرَ , فَقَالَ : إِذَنْ أُعْلِمُكَ أَنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَتَاهُ يَشْكُو إِلَيْهِ مَا يُكَلِّفُهُ الْمُغِيرَةُ مِنَ الضَّرِيبَةِ , قَالَ : وَكَمْ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ , قَالَ : وَمَا عَمَلُكَ ؟ قَالَ : أَصْنَعُ هَذِهِ الأَرْحِيَةَ , فَوَعَدَهُ أَنْ يُكَلِّمَ مَوْلاَهُ , فَخَرَجَ يَتَهَدَّدَهُ , فَقَالَ : مَا يَقُولُ الْعَبْدُ ؟ قَالُوا أَحْمَقُ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ , فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا خُوِّلْتَ وَخَفِّفْ عَنْ غُلاَمِكَ , وَأَرَادَ الإِصْلاَحَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَخَرَجَ الْخَبِيثُ فَصَنَعَ مُدْيَةً لَهَا رَأْسَانِ مَقْبِضُهَا فِي وَسَطِهَا , فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلاَةَ الْفَجْرِ , وَعُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَهُ دِرَّتُهُ , يَأْمُرُ النَّاسَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ يَقُولُ : سَوُّوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ , لاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ صُدُورُكُمْ , فَطَعَنَهُ تِسْعَ طَعْنَاتٍ , فَقَالَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ : دُونَكُمُ الْكَلْبَ فَقَدْ قَتَلَنِي , فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ , فَجَعَلَ لاَ يَدْنُو إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ , فَطَعَنَ يَوْمَئِذٍ ثَلاَثَةَ عَشَرَ إِنْسَانًا , فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ , وَاحْتُمِلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأُدْخِلَ إِلَى بَيْتِهِ , فَكَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَلَمْ يُصَلُّوا الْفَجْرَ , فَدَفَعَ فِي قَفَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , فَقَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} مُبَادَرَةً لِلشَّمْسِ , ثُمَّ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَى مَنْزِلِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَقَالَ لِي : أَيْ بُنَيَّ , اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلاَمَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ , وَسَلْهُمْ عَنْ مَلَأٍ كَانَ هَذَا مِنْهُمْ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ , فَقَالُوا : مَعَاذَ اللَّهِ , وَحَاشَ لِلَّهِ , وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاهُ بِالآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ , وَاللَّهِ مَا أَتَى عَلَيْنَا يَوْمٌ قَطُّ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ , ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : سَلِ النَّاسَ , هَلْ يُثْبِتُونَ لِي قَاتِلاً ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , قَتَلَكَ قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , فَاسْتَهَلَّ بِحَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ يَكُونُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ , إِنَّمَا اسْتُحِلَّ دَمُهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مَنْ فِيهِ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهِ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَكَى , فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ , قَالَ : تَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَ : فَكَأَنَّهُ كَعَّ , فَضَرَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْكِبَهُ فَقَالَ : أَجَلْ , فَاشْهَدْ , وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ , فَقَالَ عُمَرُ : كَيْفَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ إِسْلاَمُكَ عِزًّا , وَوِلاَيَتُكَ عَدْلاً , وَمِيتَتُكَ شَهَادَةً , فَقَالَ : لاَ وَاللَّهِ لاَ تَغْرُونِي مِنْ رَبِّي وَدِينِي , ثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ رَبُّهُ فقال : لا والله لا تغروني من ربي وديني ، سكلت عمر أمه إن لم يرحمه ربه , ثُمَّ قَالَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي : ضَعْ رَأْسِي بِالأَرْضِ , فَقُلْتُ : إِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُصَوِّبَ , فَقَالَ : ضَعْهُ , ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , فَلَمَّا وَضَعْتُهُ , فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى أُمِّي عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ , فَسَلْهَا أَنْ تَصْفَحَ لِي عَنْ مَضْجَعِهَا الَّذِي أَعَدَّتْهُ بَيْنَ بَعْلِهَا وَأَبِيهَا , فَإِنْ فَعَلَتْ فَادْفِنُونِي مَوْضِعَهَا , وَإِلاَّ امْضُوا بِي إِلَى الْبَقِيعِ , فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَ عَائِشَةَ , فَضَرَبْتُ الْبَابَ , فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُكِ , فَرَحَّبَتْ بِي , فَقَالَتْ مَجِيءُ مَا جِيتَ ؟ فَقُلْتُ : تَرَكْتُ عُمَرَ يَتَشَحَّطُ فِي الْمَوْتِ , وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ , وَيَسْأَلُكِ أَنْ تَصْفَحِي عَنْ مَضْجَعِكِ الَّذِي أَعْدَدْتِيهِ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَتْ : وَمَا الَّذِي أَصَابَهُ , قُلْتُ : طَعَنَهُ قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ , قَالَتْ : صَدَقَنِي خَلِيلِي , يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ أَخْبَرَنِي أَنَّ وَفَاتَهُ شَهَادَةٌ , هَنِيًّا مَرِيًّا , وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا بَشَرٌ غَيْرِي , فَأَمَّا إِذْ سَبَقَنِي إِلَى الآخِرَةِ , فَلَيْسَ لِحَاجَتِهِ مَتْرَكٌ , قُلْ : نَعَمْ وَنِعِمَّا عَيْنٌ , فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ : مَهْيَمْ ؟ قُلْتُ : قَدْ فَعَلَتْ , قَالَ : جَزَاهَا اللَّهُ خَيْرًا فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , فَإِنْ أُصِبْتُ فَاسْتَأْذِنْهَا ثَانِيَةً , فَإِنْ تَمَّتْ , وَإِلاَّ فَامْضُوا بِي إِلَى الْبَقِيعِ , ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ حَوْلَهُ : اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا رَجُلاً تَرْضَاهُ , فَقَالَ : مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا , قَالَ : قَالَ : الْمُسْلِمُونَ يَرْضَوْنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , قَالَ : حَسْبُ آلِ الْخَطَّابِ أَنْ يُدَانَ مِنْهُمْ رَجُلٌ بِالْخَلاَئِقِ , مَا نَظَرَتْ لَهُ إِذْ قَالُوا : أَفَتَارِكُنَا أَنْتَ ثُلُثًا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ , فَلاَ تُشِيرُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْكُمْ فَعَلْتُ , فَقَالُوا : إِنَّا نُرِيدُ ذَلِكَ , فَقَالَ : رُؤُوسُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلاَفَةِ مَعَ مَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَبْعَةُ نَفَرٍ , مِنْهُمْ : سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مِنْ أَهْلِي , وَلَسْتُ مُدْخِلُهُ فِيهِمْ , وَالنُّجَبَا السِّتَّةُ عُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ ابْنَا عَبْدِ مَنَافٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , وَسَعْدٌ خَالُ الرَّسُولِ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ , وَأَحْضِرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , فَإِنْ أَجْمَعَ خَمْسَةٌ وَأَبَى وَاحِدٌ فَاجْلِدُوا عُنُقَهُ.
مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ← الفرات بن السائب، ← أَبُو عَمْرٍو شَبَابَةُ الْمَدَايِنِيُّ ← عَبْدُ الْمَلِكِ،
كتاب السنة الخلال · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 363