266- قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلاَّلُ : قَرَأْتُ كِتَابَ السُّنَّةِ بِطَرَسُوسَ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ سِنِينَ , فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ قَرَأْتُهُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ , وَقَرَأْتُ فِيهِ ذِكْرَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ , فَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ طُرِدَ إِلَى طَرَسُوسَ مِنْ أَصْحَابِ التِّرْمِذِيِّ الْمُبْتَدِعِ أَنْكَرُوهُ , وَرَدُّوا فَضِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَظْهَرُوا رَدَّهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِمُ الثِّقَاتُ بِذَلِكَ فَهَجَرْنَاهُمْ , وَبَيَّنَا أَمْرَهُمْ , وَكَتَبْتُ إِلَى شُيُوخِنَا بِبَغْدَادَ , فَكَتَبُوا إِلَيْنَا هَذَا الْكِتَابَ , فَقَرَأْتُهُ بِطَرَسُوسَ عَلَى أَصْحَابِنَا مَرَّاتٍ , وَنَسَخَهُ النَّاسُ , وَسَرَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَهْلَ السُّنَّةِ , وَزَادَهُمْ سُرُورًا عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ صِحَّتِهِ وَقَبُولِهِمْ , وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ , وَأَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ كِتَابَكُمْ وَرَدَ عَلَيْنَا بِشَرْحِ مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ , وَكَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِمَا تَقِفُونَ عَلَيْهِ , وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ , وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ , وَبَعْدُ , فَنُوصِيكُمْ وَأَنْفُسَنَا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالإِحْسَانِ , فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ , وَتَقْوَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا يُرْزَقُ الْعِبَادُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُونَ , وَبِهَا يُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ لأَهْلِهَا وَبِهَا تَحِلُّ دَارُهُ , وَبِهَا يُنْظَرُ إِلَى وَجْهِهِ , وَبِهَا تُنَالُ وِلاَيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهِيَ غَايَةُ الْكَرَامَةِ , وَمَنْزِلَةُ الشُّرَفِ , وَمِنْهَاجُ الرُّشْدِ , وَجَوَامِعُ الْخَيْرِ , وَمُنْتَهَى الإِيمَانِ , فَأَسْعَدَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ , وَتَوَلاَّكُمْ بِحِفْظِهِ وَحِيَاطَتِهِ , وَشَمَلَكُمْ بِسَتْرِهِ , وَعَصَمَكُمْ بِتَوْفِيقِهِ , وَأَيَّدَكُمْ بِمَا أَيَّدَ بِهِ الْمُتَّقِينَ , وَأَوْصَلَكُمْ أَفْضَلَ مِيرَاثِ الصَّالِحِينَ , وَجَعَلَكُمْ لأَنْعُمِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ , وَاسْتَخْلَصَكُمْ بِأَشْرَفِ عِبَادَةِ الْعَابِدِينَ , آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ , وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ , وَعَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ .
كِتَابُنَا أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ , وَشَكَرَ سَعْيَهُ , سَعَادَةً لاَ شَقَاءَ بَعْدَهَا , جَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكُمْ أَهْلاً لِذَلِكَ , وَأَكْرَمَكُمْ بِمَا يُسْتَوْجَبُ بِهِ ثَوَابَهُ , وَيُؤْمَنُ مِنْ عِقَابِهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي أَوَّلِ كَلاَمِنَا وَآخِرِهِ . كَذَلِكَ رُوِيَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلَ الْكَلاَمِ , وَآخِرَهُ , وَنَبْتَدِئُ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولِهِ وَصَفِيِّهِ كَذَلِكَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ , اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ , وَوَسَطِ الدُّعَاءِ , وَآخِرِ الدُّعَاءِ . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ بَلَغَنَا مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ نابغٍ نَبَغَ بِالزَّيْغِ وَقِيلِ الْبَاطِلِ , فَأَحْدَثَ عِنْدَكُمْ بِدْعَةً اخْتَرَعَهَا , وَشَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ , فَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ بِخَبِيثِ قَوْلِهِ , وَسُوءِ لَفْظِهِ , فَلَوْلاَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النُّصْحِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّتِهِمْ , وَحَضَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَوَسِعَنَا السُّكُوتُ , وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَهُ وَذَلِكِ بِمَا رُوِيَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ , وَلِرَسُولِهِ , وَلِكِتَابِهِ , وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَلِجَمَاعَتِهِمْ) , فَاعْلَمُوا , وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ , وَالرَّشَادِ , وَالصَّوَابِ , فِي الْمَقَالَ بِصِدْقِ الضَّمِيرِ وَصِحَّةِ الْعَزْمِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ , فَإِنَّا نَرْضَى لَكُمْ مِنَ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلِ بِهَا مَا نَرْتَضِيهِ لأَنْفُسِنَا , وَمَا أُرِيدَ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ , إِنْ أُرِيدَ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ , وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ , عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ , وَإِلَيْهِ أُنِيبُ , فَاتَّقَى رَجُلٌ رَبَّهُ , وَنَظَرَ لِنَفْسِهِ فَأَحْسَنَ لَهَا الاِخْتِيَارِ , إِذْ كَانَتْ أَعَزَّ النُّفُوسِ عَلَيْهِ , وَأَوْلاَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ بِلُزُومِ الاِتِّبَاعِ لِصَالِحِ سَلَفِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ , فَاقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ , وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَلَّدَهُمْ مِنْ دِينِهِ مَا تَحَمَّلُوا لَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَحَذَرُ امْرِئٍ أَنْ يَبْتَدِعَ وَيَخْتَرِعَ بِالْمَيلِ إِلَى الْهَوَى , وَالْقَوْلِ بِالْخَطَأِ فَيُوبِقُ نَفْسَهُ , وَيُولِغُ دِينَهُ فَيَعْمَهُ فِي طُغْيَانِهِ , وَيَضِلُّ فِي عَمَايَةِ جَهْلِهِ , فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ لاَ يَسْتَنْصِحُ مُرْشِدًا , وَلاَ يُطِيعُ مُسَدَّدًا , أَذْهَبَهُمْ عَلَيْهِ أَجَلُهُ , وَهُوَ كَذَلِكَ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ , فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} , وَالَّذِي حَمَلَ هَذَا الْعَدُوَّ لِلَّهِ الْمَسْلُوبَ أَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَخَالَفَ الأَئِمَّةَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ , وَانْسَلَخَ مِنَ الدِّينِ اللَّجَاجُ وَالْكِبْرُ , كَيْ يُقَالَ فُلاَنٌ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ , وَالنِّفَاقِ , وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ , وَالَّذِي حَمَلَنَا , أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ , عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمْ , مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمُخَالَفَتِهِمْ مَنْ قَدْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خَيْرُكُمْ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) فَمَالَ أُولُو الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ إِلَى قَوْلِ الْمُلْحِدِينَ , وَبِدْعَةِ الْمُضِلِّينَ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , وَمَا سَبِيلُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي هُمْ فِيهِ , كَمَا أَنَّ صَاحِبَهُمُ الْمُبْتَدِعَ مَنْفِيُّ عَنِ الْجَامِعِ مَطْرُودٌ مِنْهُ , لَيْسَ إِلَى دُخُولِهِ سَبِيلٌ , وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَنِّهِ , وَمَنْعِ السُّلْطَانِ , أَيَّدَهُ اللَّهُ , إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ , مُعَمِّمًا أَنَّهُ مَسْلُوبٌ عَقْلُهُ , مَلْزُومٌ بَيْتُهُ , يَصِيحُ بِهِ الصِّبْيَانُ فِي كُلِّ وَقْتٍ , وَهَذَا قَلِيلٌ لأَهْلِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ وَالضَّلاَلِ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ , وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ , وَثَبَّتَنَا وَإِيَاكُمَا عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , وَاتِّبَاعِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ , فَقَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ ذِكْرُ هَذَا التِّرْمِذِيِّ وَانْدَرَسَ , وَإِنَّمَا هَذَا ضَرْبٌ مِنَ التَّعْرِيضِ وَالْخَوْضِ بِالْبَاطِلِ , فَانْتَهُوا حَيْثُ انْتَهَى اللَّهُ بِكُمْ , وَأَمْسِكُوا عَمَّا لَمْ تُكَلَّفُوا النَّظَرَ فِيهِ , وَضَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ , وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا , فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا , فَإِنَّمَا يَتَحَكَّكُ بِدِينِهِ , وَيَتَوَلَّعُ بِنَفْسِهِ , وَيَتَكَلَّفُ مَا لَمْ يَتَعَبَّدْهُ اللَّهُ بِهِ.
وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُمْ , وَأَرْشَدَهُمْ فَأَنْعَمَ إِرْشَادَهُمْ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ , وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ , ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ , وَاقْبَلُوا وَصِيَّتَهُ , وَأَمْسِكُوا عَنِ الْكَلاَمِ فِي هَذَا , فَإِنَّ الْخَوْضَ فِيهَا بِدْعَةٌ وَضَلاَلَةٌ , مَا سَبَقَكُمْ بِهَا سَابِقٌ , وَلاَ نَطَقَ فِيهَا قَبْلَكُمْ نَاطِقٌ , فَتَظُنُّونَ أَنَّكُمُ اهْتَدَيْتُمْ لِمَا ضَلَّ عَنْهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ , وَلَيْسَ يَنْبَغِي لأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونُوا كُلَّمَا تَكَلَّمَ جَاهِلٌ بِجَهْلِهِ أَنْ يُجِيبُوهُ , وَيُحَاجُّوهُ , وَيُنَاظِرُوهُ , فَيُشْرِكُوهُ فِي مَأْثَمِهِ , وَيَخُوضُوا مَعَهُ فِي بَحْرِ خَطَايَاهُ , وَلَوْ شَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُنَاظِرَ صَبِيغًا , وَيَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُنَاظِرُوهُ , وَيُحَاجُّوهُ , وَيَبِينُوا عَلَيْهِ لَفَعَلَ , وَلَكِنَّهُ قَمَعَ جَهْلَهُ , وَأَوْجَعَ ضَرْبَهُ , وَنَفَاهُ فِي جِلْدِهِ , وَتَرَكَهُ يَتَغَصَّصُ بِرِيقِهِ , وَيَنْقَطِعُ قَلْبُهُ حَسْرَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ مَطْرُودًا , مَنْفَيًّا , مُشَرَّدًا , لاَ يُكَلَّمُ وَلاَ يُجَالَسُ , وَلاَ يُشْفَى بِالْحُجَّةِ وَالنَّظَرِ , بَلْ تَرَكَهُ يَخْتَنِقُ عَلَى حِرَّتِهِ , وَلَمْ يُبَلِّعْهُ رِيقَهُ , وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ كَلاَمِهِ وَمُجَالَسَتِهِ , فَهَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ شَرَعَ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ , أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ عَلَى بِدْعَةٍ وَضَلاَلَةٍ , فَيُحَذِّرُ مِنْهُ وَيَنْهَى عَنْ كَلاَمِهِ وَمُجَالَسَتِهِ , فَاسْتَرْشِدُوا الْعِلْمَ , وَاسْتَحِضُّوا الْعُلَمَاءَ , وَاقْبَلُوا نُصْحَهُمْ , وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَزَالَ الْجَاهِلُ بِخَيْرٍ مَا وَجَدَ عَالِمًا يَقْمَعُ جَهْلَهُ , وَيَرُدُّهُ إِلَى صَوَابِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ , إِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ , فَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ , وَعُدِمَ النَّاسُ الْعَالِمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ , فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنَ الْخَلْقِ , وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَصِفُونَ , فَاللَّهَ اللَّهَ , ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ يَا إِخْوَتَاهْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , وَالْمَحَبَّةَ لِلسَّلاَمَةِ وَالْعَافِيَةِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَدْيَانِكُمْ , فَإِنَّمَا هِيَ لُحُومُكُمْ وَدِمَاؤُكُمْ , لاَ تَعْرِضُونَ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْجَدَلِ وَالْخَوْضِ فِي آيَاتِ اللَّهِ , وَأَكَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَّرَ مِنْهُ , وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاخْتَارَهُ لَهُمْ , وَكَذَلِكَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ , يَنْهَوْنَ عَنِ الْجَدَلِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ , وَيُحَذِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ , حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ فِي ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ , فَكَانَ أَشَدَّ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلاً , وَأَوْكَدَهُ فِيهِ رَأْيًا , وَآخِذًا بِهِ عَلَى الْخَلْقِ وَأَنْصَحَهُ لَهُمْ , صَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَلاَءِ مِنْ فِتْنَتِهِ , وَالضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ , وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ , وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بَعْدَ طُولِ الْحَبْسِ فِي ضَنْكِ الْحَدِيدِ , فَبَذَلَ لِلَّهِ مُهْجَةَ نَفْسِهِ , وَجَادَ بِالْحَيَاةِ لأَهْلِهَا , وَآثَرَ الْمَوْتَ عَلَى أَصْعَبِ الْعُقُوبَاتِ , يَرْضَى مِنْهُ عَلَى بُلُوغِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ , وَرَحْمَةً مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ , وَشَفَقًا عَلَيْهِمْ , فَصَبَرَ لَعَظِيمِ جَهْدِ بَلاَءِ الدُّنْيَا نَفْسَهُ , وَاحْتَمَلَ فِي ذَاتِ اللَّهِ كُلَّمَا عَجَزَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ عَنِ احْتِمَالِ مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ , أَخَذَ بِعِنَانِ الْحَقِّ صَابِرًا عَلَى وَعْرِ الطَّرِيقِ وَخُشُونَةِ الْمَسْلَكِ , مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ , عَاضًّا عَلَى لِجَامِ الصَّوَابِ , جَوَّادًا لِمَحْبُوبِ الْعَافِيَةِ لأَهْلِهَا , إِذْ كَانُوا لاَ يَصِلُونَ إِلَيْهَا إِلاَّ بِفِرَاقِ السُّنَّةِ , فَحَالَفَ الْوَحْشَةَ , وَأَنِسَ بِالْوَحْدَةِ , فَمَضَى عَلَى سُنَّتِهِ عَلَى مُعَانَقَةِ الْحَقِّ غَيْرَ مُعَرِّجٍ عَنْهُ , رَضِيَ بِالْحَقِّ صَاحِبًا , وَقَرِينًا , وَمُؤْنِسًا , لاَ يُثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ خِلاَفُ مَنْ خَالَفَهُ , وَلاَ عَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُ , لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ , لاَ يُزْعِجُهُ هَلَعٌ , وَلاَ يَسْتَمِيلُهُ طَمَعٌ , وَلاَ يُزِيغُهُ فَزَعٌ , حَتَّى قَمَعَ بَاطِلَ الْخَلْقِ بِمَا صَبَّرَهُ عَلَيْهِ مِنَ الأَخْذِ بِعِنَانِ الْحَقِّ , لاَ يَسْتَكْثِرُ لِلَّهِ الْكَثِيرَ , وَلاَ يَرْضَى لَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَلِيلِ , صَابِرًا مُحْتَسِبًا , غَيْرَ مُدْبِرٍ , مُعَانِقًا لَعِلْمِ الْهُدَى , غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ , حَتَّى أَوْرَى زِنَادَ الْحَقِّ , فَاسْتَضَاءَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ فَاتَّبَعُوهُ , وَكَشَفَ عَوْرَاتِ الْبِدَعِ , وَحَذَّرَ مِنْ أَهْلِهَا , فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ طَوْعًا وَكَرْهًا , فَدَخَلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ , وَعَادُوا لِلْحَقِّ الَّذِي رَغِبُوا عَنْهُ , وَاعْتَرَفُوا لَهُ بِفَضْلِ مَا فَضَّلُهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ , فَأَقَرُّوا لَهُ بِالإِذْعَانِ , وَسَمِعُوا لَهُ وَأَطَاعُوا , إِذْ كَانَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ , وَأَنْظَرَهُمْ لِخَلْقِهِ , وَأَدَلَّهُمْ عَلَى سُبُلِ النَّجَاةِ , وَأَمْنَعَهُمْ لِمَوَاقِعِ الْهَلَكَةِ , فَبَيْنَا الْخَلْقُ بِضِيَائِهِ مُسْتَتِرُونَ , يُحْصِي لَهُمُ الْحَقَّ , وَيَنْفِي عَنْهُمُ الْبَاطِلَ , كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ , إِذْ أَتَاهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَتَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ , وَاسْتَأَثْرَ اللَّهُ بِهِ , وَنَقَلَهُ إِلَى مَا عِنْدِهِ , فَتَحَيَّرَتْ مِنْ بَعْدِهِ الأَدِلاَّءُ , وَتَاهَ الْجَاهِلُونَ فِي سَكَرَاتِ الْخَطَأِ , فَكَانَ خَلْفَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَنْ أَقَامَ نَفْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ ذَلِكَ الْمَقَامَ , مُنْتَصِبًا لِمَذَاهِبِهِ , ذَابًّا عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ , مُتَشَدِّدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فِي حَقَائِقِ الأُمُورِ , لاَ يَنْعَرِجُ عَنْ مَذَاهِبِهِ , وَلاَ يُدَنِّسُهُ طَمَعُ طَامِعٍ , مُؤْنَسًا بِالْوَحْشَةِ , مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ , صَابِرًا مُحْتَسِبًا , مُبِينًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ , مُشْفِقًا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ , لاَ يَفْزَعُهُ مَيْلُ مَنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِ , لَمْ يَدْعُهُ طَمَعٌ إِلَى أَحَدٍ , صَبَرَ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , وَاثِقًا بِمَوَاهِبِ اللَّهِ لَهُ مِنْ لُزُومِ أَصْحَابِهِ إِيَّاهُ , قَامِعًا لأَهْلِ الْبِدَعِ , مُحِبًّا لأَهْلِ الْوَرَعِ , فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ , وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ , فَقَدْ كَانَ وَفِيًّا لِصَاحِبِهِ , مُشْفِقًا عَلَى أَصْحَابِهِ , لَمْ تَرَ مِثْلَهُ الْعُيُونُ , فَجَزَاهُ اللَّهُ مِنْ صَاحِبٍ وَأُسْتَاذٍ خَيْرًا , فَأُلْزِمُوا مِنَ الأَمْرِ مَا تَوَفَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَة اللَّهُ عَلَيْهِ , وَأَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ , فَإِنَّهُ الدِّينُ الْوَاضِحُ , وَكُلُّ مَا أَحْدَثَ هَؤُلاَءِ فَبِدْعَةٌ وَضَلاَلَةٌ , فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا , وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ , وَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ , وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا , فَقَدْ كَانَ أَحْدَثَ هَذَا التِّرْمِذِيُّ الْمُبْتَدِعُ بِبَلَدِنَا مَا اتَّصَلَ بِنَا أَنَّهُ حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ , وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ وَأَخْمَلَهُ اللَّهُ , وَأَخْمَلَ أَهْلَهُ وَقَائِلَهُ , وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي النَّاسِ , قَدْ سُلِبَ عَقْلُهُ , أَخْزَاهُ اللَّهُ وَأَخْزَى أَشْيَاعَهُ , وَقَدْ كَانَ الشُّيُوخُ سُئِلُوا عَنْهُ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وُمَحَدِّثِي بَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَنْكَرَهُ , وَكَرِهَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَتَبْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ لِتَقِفُوا عَلَيْهِ , فَأَمَّا مَا قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ عِنْدَ سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ وَرَدِّهِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ : ذَكَرَ أَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي رَدَّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ مَا رَآهُ قَطُّ عِنْدَ مُحَدِّثٍ , وَلاَ يَعْرِفُهُ بِالطَّلَبِ , وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لاَ يُنْكِرْهُ إِلاَّ مُبْتَدِعٌ جَهْمِيُّ , فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ بِدْعَتِهِ وَضَلاَلَتِهِ , فَمَا أَعْظَمَ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالْبِدَعِ , عَمَدَ إِلَى حَدِيثٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ أَنْ يُزِيلَهُ وَيَتَكَلَّمُ فِي مَنْ رَوَاهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ , لاَ يَضُرُّهُمُ مَنْ نَاوَأَهُمْ) , وَنَحْنُ نَحْذِرُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَسْتَمِعُوا مِنْهُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِهِ , أَوْ تُصَدِّقُوهُمْ فِي شَيْءٍ , فَإِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا إِحْيَاءُ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا تَرُدُّهُ الْجَهْمِيَّةُ.
وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قَالَ : يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ , وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَتِنَا , مَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَدَّ هَذَا.