كتاب السنة الخلال #1910
1910- وأخبرنا (1) ؛ قال : أمرني أبو عبد الله أن أكتب إلى محمد بن حمدون الأنطاكي مواعظ في بعض الكتاب . وكتبت الكتاب فعرضته عليه فصححه بيده قال : وكانت له معرفة بالحديث وكان يحتاب أبي فهو ذا أكتب أنا وانظر ما عندك من المشيخة ممن قال القرآن غير مخلوق فصيره معه واكتب به أنت إليه . اكتبها نسختين فإني لا آمن أن لم أن يكتمها ، واكتب إلى عيسى الفتاح نسخة وإليه نسخة . قال أبو بكر المروذي : وزاد أبو عبد الله فيه ونقص ثم أمرني أن أوجه به إليه وهذه نسخته (أحسن الله إلينا وإليك في الأمور كلها برحمته وأعاذنا وإياك من الأهواء المردية والفتن المضلة بقدرته ومن عليه وعليك بالتمسك بكتابه والعمل بطاعته . الذي حملني على الكتاب إليك وإن لم يجر بيني (1) طمس بمقدار خمس كلمات. أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. وقال {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. فأخبره أن أمره هو القول وفرق بين خلقه وأمره . فقال : {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}. وقال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : (عطائي كلام وعذابي كلام ) . فأخبر تبارك وتعالى أن الخلق يكون بكلامه وفرق بين الخلق والأمر . وقال ابن عباس : إن أول ما خلق الله عز وجل القلم فقال له أكتب . فقال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر . فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة . ورواه الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس . ورواه وكيع ، وأبو معاوية ، والثوري ، وشعبة وحدث به ، عن الحكم ، عن أبي ظبيان . رواه منصور بن زاذان . ورواه مجاهد , عن ابن عباس . وعروة بن عامر , عن ابن عباس . وأبو الضحى , عن ابن عباس . فكان أول ما خلق الله القلم . فالله لم يخل من العلم والكلام وليسا من الخلق لأنه لم يخل منها . فالقرآن كلام الله ومن علم الله وليس بمخلوق . ولم يزل الله عالماً متكلماً. وعنده جماعة من العلماء أنهم قالوا : غير مخلوق . فاتق الله وانظر لنفسك فإن هذا أمر قد بان لأهل الإسلام أنه ضلالة وأنه أحيا رأي جهم وإنما يضلكم في هذه المقالة رجلان وهما القائلان بها . أحدهما قد عرف الناس أمره كيف كان وأنه قد كان تجهم وصحب بشر المريسي ثم جاء إلى الناس فأظهر تكفير الجهمية بالنفاق منه عدو الله لما رأى من الذلة حتى إذا ظن أنه قد تمكن أظهرها ثانية . وآخر قد عرف الناس جهله وإن كان قد سمع الحديث فقد عرف أهل العلم بأنه ليس من أهل المعرفة بمعاني الأخبار ولا بأحكامها ولا بالتفقه فيها ولا بالتمييز لضعيفها من قويها وانه صاحب لجاج وخفة وقلة فهم بحمد الله ونعمته وإلا فهل يشتبه أمر هؤلاء على أحد له في الله عز وجل نصيب . أن قوماً قصدوا إلى جعل جهم ، وضرار , وأبي بكر الأصم , وبشر المريسي رؤساء الضلالة والكفر . وإلى مثل عبد الله بن المبارك , وابن عيينة , ووكيع , ويزيد بن هارون فقالوا هؤلاء وهؤلاء سواء ، أحكامهم واحدة . هؤلاء فيما أحدثوا من التكذيب بكتاب الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جحدوا كلام الله وصفاته . وقالوا: إن أسماءه مخلوقة . فلم يثبتوا شيئا حتى قال حماد بن زيد : إنما يحاولن أن لا شئ في السماء . رواه عنه سليمان بن حرب . ورواه إبراهيم بن سعد . إنما يعبدون صنماً . ورواه عنهم هارون بن معروف فسووا بينهم وبين الذين قاموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وقد بين الله لنا أمرهم بأئمتنا الذين أدركناهم وبما نقل إلينا الثقات عن من مضى من سلفنا مثل :جعفر بن محمد , وحماد بن زيد , وابن عيينة , وإبراهيم بن سعد , ووكيع , ويزيد بن هارون , وابن المبارك , ويحيى بن عبد الرحمن , وأبو بكر بن عياش , وحفص , وابن إدريس وخلق من خلق الله كثير ممن أكفرهم وضللهم . فبين الله لنا بهم وبما بين في كتابه أنه متكلم عالم سميع بصير . كل هذه صفاته وقد بين ذلك أيضا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إذ أخبر أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم في القيامة ويكلمونه ويسابلهم ويضحك إليهم وأنهم يعاينون ذلك منه وينظرون إليه ويسمعون منه . ولقد أكد ذلك فقال : ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب ) رواه ابو أسامة قال : ثنا الأعمش ؛ قال : ثنا خيثمة ، عن عدي بن حاتم ؛ قال : (ليس بينهم وبينه ترجمان) . وحدثناه الحكم بن موسى ؛ قال : ثنا عيسى بن يونس ؛ قال : ثنا الأعمش ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ).
أمرني أبو عبد الله
كتاب السنة الخلال · الجزء السادس · Hadith 1910
