Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
أخبار مكة للأزرقي

Akhbar Makkah Al Azraqi

1,143 Hadith273 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

أخبار مكة للأزرقي #647

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِأَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ رُدَّ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى خَلْفِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ»

عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ← مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← جَدِّي

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 647

أخبار مكة للأزرقي #648

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرَ بْنِ شَيْبَةَ، يَقُولُ: " ذَهَبْنَا نَرْفَعُ الْمَقَامَ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِي فَانْثَلَمَ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ حَجَرٍ رِخْوٍ يُشْبِهُ السِّنَانَ، فَخَشِينَا أَنْ يَتَفَتَّتَ " أَوْ قَالَ: «يَتَدَاعَى فَكَتَبْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَضَبَّبْنَا بِهَا الْمَقَامَ أَسْفَلَهُ وَأَعْلَاهُ، وَهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ» قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ، قَالَ: «وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الذَّهَبُ عَلَيْهِ حَتَّى وَلِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ذَهَبًا فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَعُمِلَ فِي مَصْدَرِ الْحَجِّ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فَهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَجُعِلَ فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ، وَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ» وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالُوا: " حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجِّبيُّ بِالْمُقَامِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: ائْذَنْ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ مَعِي شَيْئًا لَمْ يُدْخَلْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ وَهُوَ يَسُرُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَكَشَفَ عَنِ الْمَقَامِ فَسُّرَ بِذَلِكَ، وَتَمَسَّحَ بِهِ وَسَكَبَ فِيهِ مَاءً، ثُمَّ شَرِبَهُ، وَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ وَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهِ، فَشَرِبُوا مِنْهُ، وَتَمَسَّحُوا بِهِ ثُمَّ أُدْخِلَ فَاحْتَمَلَهُ وَرَدَّهُ مَكَانَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِجَوَائِزَ عَظِيمَةٍ، وَأَقْطَعَهُ خَيْفًا بِنَخْلِهِ، يُقَالُ لَهُ ذَاتُ الْقَوَابِعِ، فَبَاعَهُ مِنْ مُنِيرَةَ مَوْلَاةِ الْمَهْدِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ "

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرَ بْنِ شَيْبَةَ، ← جَدِّي ← أَبُو الْوَلِيدِ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 648

أخبار مكة للأزرقي #649

قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَذَرْعُ الْمَقَامِ ذِرَاعٌ، وَالْمَقَامُ مُرَبَّعٌ سَعَةُ أَعْلَاهُ أَرْبَعَ عَشَرَ إِصْبَعًا في أَرْبَعَ عَشَرَ إِصْبَعًا، وَمِنْ أَسْفَلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي طَرَفَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ طَوْقَا ذَهَبٍ، وَمَا بَيْنَ الطَّوْقَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ مِنَ الْمَقَامِ بَارِزٌ بِلَا ذَهَبٍ عَلَيْهِ، طُولُهُ مِنْ نَوَاحِيهِ كُلِّهَا تِسْعُ أَصَابِعَ، وَعَرْضُهُ عَشْرُ أَصَابِعَ عَرْضًا فِي عَشْرِ أَصَابِعَ طُولًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ هَذَا الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وَعَرْضُ حَجَرِ الْمَقَامِ مِنْ نَوَاحِيهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، وَوَسَطُهُ مُرَبَّعٌ، وَالْقَدَمَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَجَرِ سَبْعَ أَصَابِعَ، وَدُخُولُهُمَا مُنْحَرِفَتَانِ، وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ إِصْبَعَانِ، وَوَسَطُهُ قَدِ اسْتَدَقَّ مِنَ التَّمَسُّحِ بِهِ، وَالْمَقَامُ فِي حَوْضٍ مِنْ سَاجٍ مُرَبَّعٍ حَوْلَهُ رَصَاصٌ مُلَبَّسٌ بِهِ، وَعَلَى الْحَوْضِ صَفَائِحُ رَصَاصٍ مُلَبَّسٍ بِهَا، وَمِنَ الْمَقَامِ فِي الْحَوْضِ إِصْبَعَانِ، وَعَلَى الْمَقَامِ صَنْدُوقُ سَاجٍ مُسْقَفٌ، وَمِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ مِلْبَنُ سَاجٍ فِي الْأَرْضِ فِي طَرَفَيْهِ سِلْسِلَتَانِ تَدْخُلَانِ فِي أَسْفَلِ الصُّنْدُوقِ وَيُقْفَلُ فِيهِمَا بِقِفْلَانِ

أَبُو الْوَلِيدِ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 649

أخبار مكة للأزرقي #650

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبعِيُّ مَوْلَى أَبِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ الشامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: أَوْصَى مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالثُّلُثِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِطُلَّابِ الْأَدَبِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا صِنَاعَةٌ مَجْفُوٌّ أَهْلُهَا»

سَعِيدِ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، ← ابْنُ مُسْهِرٍ ← عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ الشامِيُّ، ← أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبعِيُّ مَوْلَى أَبِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 650

أخبار مكة للأزرقي #651

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ «حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ، أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلُ وَهُوَ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ، وَمَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهُ وَتُدِرُّ عَلَى ابْنِهَا وَلَيْسَ مَعَهَا زَادٌ» ، يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ - يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِئْرِ وَبَيْنَ الصَّفَا - يَقُولُ: فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ وَاتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى وَافَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا " يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا وَوَلَدَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ تَحْتَ الدَّوْحَةِ، وَوَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا، وَعَلَّقَتْ شَنَّتَهَا تَشْرَبُ مِنْهَا، وَتُرْضِعُ ابْنَهَا حَتَّى فَنِيَ مَاءُ شَنَّتِهَا، فَانْقَطَعَ دَرُّهَا، فَجَاعَ ابْنُهَا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ، يَتَشَحَّطُ فَخَشِيَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَمُوتَ فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ "، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: لَو تَغَيَّبْتُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَلَا أَرَى [ص:40] مَوْتَهُ "، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَعَمَدَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الصَّفَا حِينَ رَأَتْهُ مُشْرِفًا تَسْتَوْضِحُ عَلَيْهِ - أَيْ تَرَى أَحَدًا بِالْوَادِي - ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ، فَقَالَتْ: لَوْ مَشَيْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ تَعَلَّلْتُ حَتَّى يَمُوتَ الصَّبِيُّ وَلَا أَرَاهُ " يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَمَشَتْ بَيْنَهُمَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ وَلَا تُجِيزُ بِبَطْنِ الْوَادِي فِي ذَلِكَ إِلَّا رَمَلًا» ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «ثُمَّ رَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى ابْنِهَا فَوَجَدَتْهُ يَنْشَعُ كَمَا تَرَكَتْهُ، فَأَحْزَنَهَا فَعَادَتْ إِلَى الصَّفَا تَتَعَلَّلُ حَتَّى يَمُوتَ وَلَا تَرَاهُ، فَمَشَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا مَشَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ» ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " حَتَّى كَانَ مَشْيُهَا بَيْنَهُمَا سَبْعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلِذَلِكَ طَافَ النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» ، قَالَ: " فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَعُ فَسَمِعَتْ صَوْتًا، فَرَأَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ "، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا» ، يَقُولُ أَبُو الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ عَيْنًا مَعِينًا يَجْرِي» يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَجَاءَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِشَنَّتِهَا فَاسْتَقَتْ، وَشَرِبَتْ فَدَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى، فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ وَلَا أَنِيسٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، فَكَلَّمَاهَا، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا، فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى [ص:41] حَيَّوْهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلُ: هُوَ لِي، قَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَسْكُنَ مَعَكِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْفَى ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَقَدْ أَحَبَّتِ الْأُنْسَ، فَنَزَلُوا وَبَعَثُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَقَدِمُوا وَسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ وَاعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعَرْشَ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ هِيَ وَابْنُهَا» ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَتْ جُرْهُمُ تَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَمَكَثَتْ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ، فَلَمَّا اسْتَخْفَتْ جُرْهُمُ بِالْحَرَمِ وَتَهَاوَنَتْ بِحُرْمَةِ الْبَيْتِ وَأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَارْتَكَبُوا مَعَ ذَلِكَ أُمُورًا عِظَامًا نَضَبَ مَاءُ زَمْزَمَ، وَانْقَطَعَ فَلَمْ يَزَلْ مَوْضِعُهُ يُدْرَسُ وَيَتَقَادَمُ وَتَمُرُّ عَلَيْهِ السُّيُولُ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى غَبِيَ مَكَانُهُ، وَقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرِو الْجُرْهُمِيُّ قَدْ وَعَظَ جُرْهُمٍ فِي ارْتِكَابِهِمُ الظُّلْمَ فِي الْحَرَمِ وَاسْتِخْفَافِهِمْ بِأَمْرِ الْبَيْتِ وَخَوْفِهِمُ النِّقَمَ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ لَا تُقِرُّ ظَالِمًا، فَاللَّهَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ مَنْ يُخْرِجُكُمْ مِنْهَا خُرُوجَ ذُلٍّ وَصَغَارٍ فَتَتَمَنَّوْا أَنْ تُتْرَكُوا تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَلَا تَقْدُرُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا لَمْ يَزْدَجِرُوا وَلَمْ يَعُوا وَعْظَهُ عَمَدَ إِلَى غَزَالَيْنِ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْيَافٍ قَلَعِيَّةٍ، كَانَتْ أَيْضًا فِي الْكَعْبَةِ فَحَفَرَ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِلَيْلٍ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ وَدَفَنَهُ سِرًّا مِنْهُمْ حِينَ خَافَهُمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةَ فَأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْحَرَمِ وَوَلِيَتْ عَلَيْهِمُ الْكَعْبَةَ وَالْحُكْمَ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَلِيَهُ، مَوْضِعَ زَمْزَمَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ لِتَقَادُمِ الزَّمَانِ حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَصَّهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ

أخبار مكة للأزرقي #652

حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " أَوَّلُ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ، قَالَ: فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: [البحر الكامل] لَاهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَضَلَالُهُمْ عَدْوًا مَحَالَكْ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهَا لِصَبْرِهِ وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ، فَأَدْرَكَ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ خِبْأَةَ الشَّيْخِ الْأَعْظَمِ، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي، فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى، فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ عِنْدَ نَقْرَةِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ مُسْتَقْبِلَةً الْأَنْصَابَ الْحُمْرَ فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ آيَاتٍ، فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالْحَزْوَرَةِ، فَانْفَلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقَرَةُ مَكَانَهَا حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ [ص:43]، فَبَحَثَ عَنْ قَرْيَةِ النَّمْلِ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَحَفَرَ هُنَالِكَ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَا هَذَا الصَّنِيعُ؟ إِنَّا لَمْ نَكُنْ نُزِنُّكَ بِالْجَهْلِ لِمَ تَحْفِرُ فِي مَسْجِدِنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَحَافِرٌ هَذَا الْبِئْرَ وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا، فَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ فَسَفِهَ عَلَيْهِمَا يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَازَعُوهُمَا وَقَاتَلُوهُمَا، وَتَنَاهَى عَنْهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ وَصِدْقِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى نَذَرَ إِنْ وُفِّيَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ حِينَ دُفِنَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ قَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَجْزِنَا مِمَّا وَجَدْتَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هَذِهِ السُّيُوفُ لَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَحَفَرَ حَتَّى أُنْبِطَ الْمَاءُ فِي الْقَرَارِ، ثُمَّ بَحَّرَهَا حَتَّى لَا يَنْزِفَ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا، فَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ بِهِ الْحَاجُّ، فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ، فَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا فَسَادَهُ دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِلشَّارِبِ حِلٌّ وَبَلٌّ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ - يَعْنِي حِينَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ حَوْضَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشِ إِلَّا رُمِيَ فِي جَسَدِهِ بِدَاءٍ حَتَّى تَرَكُوا حَوْضَهُ وَسِقَايَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ، فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ، وَإِنِّي أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مِائَةٌ مِنَ [ص:44] الْإِبِلِ؟ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَكَانَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ "

أخبار مكة للأزرقي #653

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الثِّقَةِ، عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ «عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَحْفِرَ زَمْزَمَ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَحَفَرَهَا بَيْنَ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ الْوَثَنِّينَ اللَّذَيْنِ كَانَا بِمَكَّةَ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ حَفْرُهَا وَشَرِبَ أَهْلُ مَكَّةَ، وَالْحَاجُّ مِنْهَا، عَفَّتْ عَلَى الْآبَارِ الَّتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَهَا لِمَكَانِهَا مِنَ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ، وَفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْمِيَاهِ، وَلِأَنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَرَبَ فِيهِ جِبْرِيلُ بِرِجْلِهِ فَهَزَمَهُ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْهُ» ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «وَكَانَ سَبَبُ حَفْرِهَا أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ بَيْنَا هُوَ نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ فِي مَنَامِهِ وَهُوَ دَفِينٌ بَيْنَ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ عِنْدَ مَنْحَرِ قُرَيْشٍ»

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← الثِّقَةِ عِنْدَهُ، ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 653

أخبار مكة للأزرقي #654

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ حَدِيثَ زَمْزَمَ " حِينَ أُمِرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِحَفْرِهَا قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: احْفِرْ طَيْبَةَ، قَالَ: وَمَا طَيْبَةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي فَرَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي، فَنِمْتُ، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: احْفِرْ بَرَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بَرَّةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي، فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: احْفِرْ زَمْزَمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا زَمْزَمُ، قَالَ: لَا تَنْزِفُ أَبَدًا، وَلَا تُذَمُّ تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ، عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ قَالَ: فَلَمَّا أَبَانَ لَهُ شَأْنَهَا وَدَلَّ عَلَى مَوْضِعِهَا، وَعَرَفَ أَنْ قَدْ صَدَقَ، غَدَا بِمِعْوَلِهِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ، فَحَفَرَ، فَلَمَّا بَدَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ الطَّيُّ كَبَّرَ، فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ [ص:45] حَاجَتَهُ فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ لَنَا فِيهَا حَقًّا فَأَشِرِكْنَا مَعَكَ فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ خُصِصْتُ بِهِ دُونَكُمْ، وَأُعْطِيتُهُ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا: فَأَنْصِفْنَا فَإِنَّا غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى نُحَاكِمَكَ فِيهَا، قَالَ: فَاجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مَنْ شِئْتُمْ أُحَاكِمُكُمْ إِلَيْهِ قَالُوا: كَاهِنَةَ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَتْ بِأَشْرَافِ الشَّامِ فَرَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَرَكِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ نَفَرٌ قَالَ: وَالْأَرْضُ إِذْ ذَاكَ مَفَاوِزُ فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الْمَفَاوِزِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فَنِيَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ فَظَمِئُوا حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ وَاسْتَسْقَوْا مِمَّنْ مَعَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا فِي مَفَازَةٍ نَخْشَى فِيهَا عَلَى أَنْفُسِنَا مِثْلَ مَا أَصَابَكُمْ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَمَا يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ: مَاذَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: مَا رَأْيُنَا إِلَّا تَبَعٌ لِرَأْيِكَ، فَأْمُرْنَا بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْفِرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِنَفْسِهِ بِمَا بِكُمُ الْآنَ مِنَ الْقُوَّةِ، فَكُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ دَفَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي حُفْرَتِهِ، ثُمَّ وَارَاهُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا فَضَيْعَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ ضَيْعَةِ رَكْبٍ جَمِيعًا، قَالُوا: سَمِعْنَا مَا أَرَدْتَ، فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَحْفِرُ حُفْرَتَهُ، ثُمَّ قَعَدُوا يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ عَطَشًا، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللَّهِ، إِنَّ إِلْقَاءَنَا بِأَيْدِينَا لَعَجْزٌ لَا نَبْتَغِي لِأَنْفُسِنَا حِيلَةً فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَنَا مَاءً بِبَعْضِ الْبِلَادِ، ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلُوا حَتَّى إِذَا فَرَغُوا، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، وَمَا هُمْ فَاعِلُونَ، تَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ انْفَجَرَتْ مِنْ تَحْتِ خُفِّهَا عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ، فَكَبَّرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَكَبَّرَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَشَرِبَ وَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا حَتَّى مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ، ثُمَّ دَعَا الْقَبَائِلَ الَّتِي مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْمَاءِ فَقَدْ سَقَانَا [ص:46] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاشْرَبُوا وَاسْتَقُوا، فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ الَّتِي نَازَعَتْهُ: قَدْ وَاللَّهِ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَاللَّهِ لَا نُخَاصِمُكَ فِي زَمْزَمَ أَبَدًا الَّذِي سَقَاكَ هَذَا الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلَاةِ، هُوَ الَّذِي سَقَاكَ زَمْزَمَ فَارْجِعْ إِلَى سِقَايَتِكَ رَاشِدًا فَرَجَعَ وَرَجَعُوا مَعَهُ وَلَمْ يَمْضُوا إِلَى الْكَاهِنَةِ، وَخَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَمْزَمَ "

أخبار مكة للأزرقي #655

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ أَيْضًا مَنْ يُحَدِّثُ فِي أَمْرِ زَمْزَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ قِيلَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ: ادْعُ بِالْمَاءِ الرُّوَاءِ غَيْرِ الْكَدِرِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَحْفِرَ زَمْزَمَ؟ قَالُوا: فَهَلْ بُيِّنَ لَكَ أَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: فَارْجِعْ إِلَى مَضْجَعِكَ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ مَا رَأَيْتَ إِنْ يَكُنْ حَقًّا مِنَ اللَّهِ بُيِّنَ لَكَ، وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْكَ فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَنَامَ فَأُرِيَ فَقِيلَ: احْفِرْ زَمْزَمَ إِنْ حَفَرْتَهَا لَمْ تُذَمَّ، وَهِيَ تُرَاثُ أَبِيكَ الْأَعْظَمِ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: وَأَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ: عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ حَيْثُ يَنْقُرُ الْغُرَابَ غَدًا، قَالَ: فَغَدَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ، وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرَهُ، فَوَجَدَ قَرْيَةَ النَّمْلِ، وَوَجَدَ الْغُرَابَ يَنْقُرُ عِنْدَهَا بَيْنَ الْوَثَنَيْنِ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ: فَجَاءَ بِالْمِعْوَلِ، وَقَامَ لِيَحْفُرَ حَيْثُ أُمِرَ فَقَامَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ حِينَ رَأَوْا جَدَّهُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا نَدَعُكَ تَحْفِرُ بَيْنَ وَثَنَيْنَا هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ نَنْحَرُ عِنْدَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِلْحَارِثِ: دَعْنِي أَحْفِرَ، وَاللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ لِمَا أُمِرْتُ بِهِ، فَلَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَازِعٍ خَلَّوْا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْحَفْرِ، وَكُفُّوا عَنْهُ، فَلَمْ يَحْفِرْ إِلِّا يَسِيرًا حَتَّى بَدَا لَهُ الطَّيُّ طَيُّ الْبِئْرِ، فَكَبَّرَ وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، فَلَمَّا تَمَادَى بِهِ الْحَفْرُ وَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ - وَهُمَا الْغَزَالَانِ اللَّذَيْنِ دَفَنَتْ جُرْهُمُ حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ - وَوَجَدَ فِيهَا أَسْيَافًا قَلَعِيَّةً وَأَدْرَاعًا وَسِلَاحًا، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: إِنَّ لَنَا مَعَكَ فِي هَذَا شِرْكًا، وَحَقًّا، قَالَ: لَا، وَلَكِنً هَلُمَّ إِلَى أَمْرٍ نِصْفٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، نَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ، قَالُوا: وَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: اجْعَلْ لِلْكَعْبَةَ قَدَحَيْنِ [ص:47]، وَلِي قَدَحَيْنِ، وَلَكُمْ قَدَحَيْنِ، قَالُوا: أَنْصَفْتَ، فَجَعَلَ قَدَحَيْنِ أَصْفَرَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَقَدَحَيْنِ أَبْيَضَيْنِ لِقُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهَا مَنْ يَضْرِبُ بِهَا عِنْدَ هُبَلَ، وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: [البحر الرجز] لَاهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ ... رَبِّي وَأَنْتَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ مِنْ عِنْدِكَ الطَّارِفُ وَالتَّلِيدُ ... فَأَخْرِجْ لَنَا الْغَدَاةَ مَا تُرِيدُ فَضَرَبَ بِالْقَدَحِ، فَخَرَجَ الْأَصْفَرَانِ عَلَى الْغَزَالَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَخَرَجَ الْأَسْوَدَانِ عَلَى الْأَسْيَافِ وَالدُّرُوعِ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَخَلَّفَ قَدَحَا قُرَيْشٍ، فَضَرَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْأَسْيَافَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، وَضَرَبَ فَوْقَهُ أَحَدَ الْغَزَالَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ ذَهَبٍ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ، وَجَعَلَ الْغَزَالُ الْآخَرُ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِيهَا يُجْعَلُ فِيهِ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ هُبَلُ صَنَمًا لِقُرَيْشٍ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَلَى الْجُبِّ فَلَمْ يَزَلِ الْغَزَالُ فِي الْكَعْبَةِ حَتَّى أَخَذَهُ النَّفْرُ الَّذِي كَانَ مِنَ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ أَخْذُهُ وَقِصَّتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَظَهَرَتْ زَمْزَمُ فَكَانَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ، فَفِيهَا يَقُولُ مُسَافِرُ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: يَمْدَحُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ: [البحر الهزج] فَأَيَّ مَنَاقِبِ الْخَيْرَا ... تِ لَمْ تَشْدُدْ بِهِ عَضُدَا أَلَمْ تَسْقِ الْحَجِيجَ وَتَنْـ ... ـحَرِ الْمِدْلَابَةُ الرِّفْدَا وَزَمْزَمُ مِنْ أَرُومَتِهِ ... وَتَمْلَأُ عَيْنَ مَنْ حَسَدَا وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حِينَ أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ، لَئِنْ حَفَرَهَا وَتَمَّ لَهُ أَمْرُهَا وَتَتَامَّ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةُ ذُكُورٍ لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَزَادَ [ص:48] اللَّهُ فِي شَرَفِهِ وَوَلَدِهِ، فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ الْحَارِثُ وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ أَخُو هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُمُ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَالْعَبَّاسُ وَضِرَارُ وَأُمُّهُمَا النَّمَرِيَّةُ، وَأَبُو لَهَبٍ، وَأُمُّهُ الْخُزَاعِيَّةُ، وَالْغَيْدَاقُ وَأُمُّهُ الْغَبْشَانِيَّةُ خُزَاعِيَّةٌ، وَحَمْزَةُ وَالْمُقَوِّمُ وَأُمُّهُمَا الزُّهْرِيَّةُ، فَلَمَّا تَتَامَّ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، وَعَظُمَ شَرَفُهُ، وَحَفَرَ زَمْزَمَ وَتَمَّ لَهُ سُقْيَاهُ أَقْرَعَ بَيْنَ وَلَدِهِ أَيُّهُمْ يَذْبَحُ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامَ إِلَيْهِ لِيَذْبَحَهُ، فَقَامَتْ لَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِي مَخْزُومَ وَعُظَمَاءُ قُرَيْشٍ وَأَهْلُ الرَّأْيِ مِنْهُمْ، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَذْبَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تَكُنْ سُنَّةً عَلَيْنَا فِي أَوْلَادِنَا وَسُنَّةً عَلَيْنَا فِي الْعَرَبِ، وَقَامَتْ بَنُوهُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: إِنَّ بِالْحِجَازِ عَرَّافَةٌ لَهَا تَابِعٌ، فَسَلْهَا، ثُمَّ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ إِنْ أَمَرَتْكَ بِذَبْحِهِ ذَبَحْتَهُ، وَإِنْ أَمَرَتْكَ بِأَمْرٍ لَكَ فِيهِ فَرَجٌ قَبِلْتَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَوَجَدُوا الْمَرْأَةَ فِيهَا يُقَالُ لَهَا تخيبر، فَسَأَلُوهَا، وَقَصَّ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ خَبَرَهُ، فَقَالَتْ: ارْجِعُوا الْيَوْمَ عَنِّي حَتَّى يَأْتِيَنِي تَابِعِي فَأَسْأَلَهُ، فَرَجَعُوا عَنْهَا حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي الْخَبَرُ كَمِ الدِّيَةُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: وَكَانَتْ كَذَلِكَ، قَالَتْ: فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، وَقَرِّبُوا عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ وَعَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا مِنَ الْإِبِلِ عَشْرًا، ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ، وَعَلَى صَاحِبِكُمْ حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ، فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكُمْ وَنَجَا صَاحِبُكُمْ، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، فَأَقْرَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِعَبْدِ [ص:49] الْمُطَّلِبِ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ زِدْ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى، فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ عَشْرًا عَشْرًا، وَتَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَتَقُولُ قُرَيْشٌ: زِدْ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى، فَفَعَلَ حَتَّى بَلَغَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فَخَرَجَتِ الْقِدَاحُ عَلَى الْإِبِلِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: انْحَرْهَا فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكَ وَقَرَعَتْ، فَقَالَ: لَمْ أَنْصِفْ إِذًا رَبِّي حَتَّى تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ عَلَى الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَأَقْرَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى الْمِائَةِ منَ الْإِبِِِلٍ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ تَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى الْإِبِلِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَحَرَ الْإِبِلَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ وَعَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، لَمْ يُصَدَّ عَنْهَا إِنْسَانٌ وَلَا طَائِرٌ وَلَا سَبُعٌ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا، وَتَجَلَّبَتْ لَهَا الْأَعْرَابُ مِنْ حَوْلِ مَكَّةَ، وَأَغَارَتِ السِّبَاعُ عَلَى بَقَايَا بَقِيَتْ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ مَا كَانَتِ الدِّيَةُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَثَبَتَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى مَنْزِلِهِ مَرَّ بِوَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ مَكَّةَ فَزِوَّجَ ابْنَتَهُ آمِنَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ "

أخبار مكة للأزرقي #656

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي زَمْزَمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَضْنُونَةٌ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بَرَّةُ وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ شَرَابُ الْأَبْرَارِ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم ← دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← جَدِّي ← أَبُو الْوَلِيدِ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 656

أخبار مكة للأزرقي #657

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَاشْتَكَى، فَجِئْنَاهُ نَعُودُهُ فَإِذَا عِنْدَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: فَقُلْنَا: لَوِ اسْتَعْذَبْتَ فَإِنَّ [ص:50] هَذَا مَاءٌ فِيهِ غِلَظٌ، قَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ أَشْرَبَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنْهَا غَيْرَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ زَمْزَمَ، لَا تَنْزِفُ وَلَا تُذَمُّ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ بَرَّةُ شَرَابُ الْأَبْرَارِ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَضْنُونَةٌ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ، وَالَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ بِيَدِهِ لَا يَعْمِدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ فَيَشْرَبُ مِنْهَا، حَتَّى يَتَضَلَّعَ إِلَّا نَزَعَتْ مِنْهُ دَاءً وَأَحْدَثَتْ لَهُ شِفَاءً»

ابن خيثم ← الزَّنْجِيُّ، ← جَدِّي

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 657

أخبار مكة للأزرقي #658

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: لِزَمْزَمَ، «إِنَّا لَنَجِدُهَا مَضْنُونَةٌ ضُنَّ بِهَا لَكُمْ، أَوَّلُ مَنْ سَقَى مَاءَهَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

كعب ← عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، ← عُبَيْدِ اللَّهِ1 بْنِ أبي يزيد، ← دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← جَدِّي

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 658

Previous
8910
Next

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ← سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ← كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، ← جَدِّي ← أَبُو الْوَلِيدِ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 651

الزُّهْرِيِّ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ ← مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 652

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ ← مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، ← ابْنِ إِسْحَاقَ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 654

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← فِي أَمْرِ زَمْزَمَ، ← أَيْضًا مَنْ ← ابْنِ إِسْحَاقَ،

أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 655

All Chapters1. Book1. Mentioning what the Holy Kaaba was above the water before God created the heavens and the earth, and whatever came on top of it.1. Book2. The mention of the building of the angels, the Kaaba, before the creation of Adam and the beginning of the circumambulation, how was it3. The mention of the angels ’visiting the Sacred House, may God honor them4. What came during the Hajj of Adam, peace be upon him, and his supplications for his offspring5. The Sunnah of Tawaf6. Mention of Adam's beast on earth when it came down, and the virtue of the sacred house and the sanctuary7. He did not come in a blinded house8. What came in the lifting of the built house at the time of its drowning, and what came in it9. The mention of the builder of Adam’s son, the noble house after Adam’s death, peace be upon him10. What came in the boat of Noah’s boat, upon which peace came at the time of the sinking of the Sacred House