أخبار مكة للأزرقي #271
حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانَ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ عَمِيقٌ حَفَرَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَإِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ، وَكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ، فَسُرِقَ مِنْهَا عَلَى عَهْدِ جُرْهُمٍ مَالٌ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَكَانَتْ جُرْهُمٌ تَرْتَضِي لِذَلِكَ رَجُلًا يَكُونُ عَلَيْهِ يَحْرُسُهُ، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنَ ارْتَضَوْهُ عِنْدَهَا إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَانْتَظَرَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَقَلِصَتِ الظِّلَالُ، وَقَامَتِ الْمَجَالِسُ، وَانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، وَمَكَّةُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، بَسَطَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْبِئْرِ، فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا فَجَعَلَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَجَرًا مِنَ الْبِئْرِ فَحَبَسَهُ حَتَّى رَاحَ النَّاسُ، فَوَجَدُوهُ، فَأَخْرَجُوهُ، وَأَعَادُوا مَا وَجَدُوا فِي ثَوْبِهِ فِي الْبِئْرِ، فَسُمِّيَتْ تِلْكُ الْبِئْرُ الْأَخْسَفَ، فَلَمَّا أَنْ خُسِفَ بِالْجُرْهُمِيِّ وَحَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ ثُعْبَانًا، وَأَسْكَنَهُ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِائَةٍ سَنَةٍ يَحْرُسُ مَا فِيهِ، فَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَفَتَحَ فَاهُ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا ذُعِرَ مِنْهُ، وَكَانَ رُبَّمَا يُشْرِفُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، فَأَقَامَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وَزَمَنِ خُزَاعَةَ وَصَدْرًا مِنْ عَصْرِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ وَعِمَارَتِهِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَدْمِهِ حَتَّى دَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ عَلَيْهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعْدُ، فَجَاءَ عُقَابٌ فَاخْتَطَفَهُ ثُمَّ طَارَ بِهِ نَحْوَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ»
مُّجَاھِدٍ ← ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ← مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، ← جَدِّي
أخبار مكة للأزرقي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 271
