أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه الفاكهي #2453
Daif
2453 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا ابْنُ الْكَلْبِيِّ قَالَ: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ مِحْرَابٍ الْكِنَانِيُّ جَدُّ مَرْوَانَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، لَهُ فِي ظَهْرِ مَكَّةَ مَاءٌ، يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ عِنْدَ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: حَائِطُ خُرْمَانَ، فَخَرَجَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ، وَعَلَيْهِ لَيْلٌ، وَكَانَتْ مَعَهُ مَقْرَعَةٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ خُرْمَانَ، إِذَا هُوَ بِشَيْءٍ لَهُ [ص:124] رِجْلٌ وَاحِدَةٌ، وَيَدٌ وَاحِدَةٌ، وَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، مَعَهُ السَّيْفُ وَهُوَ يَدُورُ حَوْلَ حِمَارِهِ، وَيَقُولُ: [البحر الرجز]، عَلْقَمُ إِنِّي مَقْتُولْ ... وَإِنِّي لَحْمِي مَأْكُولْ، أَضْرِبُهُمْ بِالْهَدْلُولْ ... ضَرَبَ غُلَامٍ مَسْمُولْ، رَحْبَ الذِّرَاعِ بُهْلُولْ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: مَا لِي وَلَكَ تَقْتُلُ مَنْ لَا يَقْتُلُكَ، أَغْمِدْ عَنِّي مَنْصَلَكَ قَالَ ذَلِكَ الشِّقُّ:، عُنِيتُ لَكْ عُنِيتُ لَكْ ... كَيْمَا أُبِيحَ مَعْقِلَكْ، ثُمَّ أُحِلُّ مَنْزِلَكْ ... فَاصْبِرْ عَلَى قَدَرٍ لَكْ، فَضَرَبَهُ بِالْمَقْرَعَةِ، وَضَرَبَهُ ذَلِكَ الشِّقُّ بِالسَّيْفِ، فَوَقَعَا جَمِيعًا إِلَى الْأَرْضِ، وَذَهَبَ حِمَارُ عَلْقَمَةَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَوَثَبَ وَلَدُهُ وَأَهْلُهُ فَاتَّبَعُوا الْأَثَرَ، فَوَجَدُوهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَإِذَا إِلَى جَانِبِهِ فَحْمَةٌ، وَإِذَا فِي عَلْقَمَةَ مِثْلُ الْخَطِّ فَجَاءُوا بِهِ فَعَاشَ عَلْقَمَةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ مَاتَ، وَعُطِّلَ ذَلِكَ الْمَاءُ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ، فَقَالَتِ الْجِنِّيَّةُ لَدَى ذَلِكَ الشِّقِّ:، [البحر الكامل]، قُولُوا لِمَنْ يَعْذِلُنِي ... فِيمَا يَلُومُوا وَلِمَهْ، كَانَ بُكَائِي دَائِمًا ... عَلَى ابْنِ أُمِّي سَلَمَهْ، إِنْ تَقْتُلُوا سَيِّدَنَا ... فَقَدْ أَتَانَا عَلْقَمَهْ، كِلَاهُمَا كَانَ لَهُ ... فِي قَوْمِهِ مُغَلْغَمَهْ، لَنْ تَسْكُنُوهَا أَبَدًا ... وَفِي تِهَامَةَ سَلَمَهْ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ سَلَمَةَ: الشَّجَرَ "، وَمِنْهَا حَائِطُ حِرَاءٍ وَهُوَ أَسْفَلُ حِرَاءٍ، وَضَفِيرَتُهُ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَانَ فِيهَا النَّخْلُ، وَكَانَتْ فِيهِ مَشْرَعَةٌ يَرِدُهَا النَّاسُ. [ص:125] وَفِي حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ، يَقُولُ الْقَائِلُ:[البحر الكامل]، وَارْحَلْ بِوُدِّكَ حَيْثُ شِئْتَ فَلَيْسَ لِي ... أَسَفٌ عَلَيْكَ، وَلَا لَدَيْكَ كَثِيرُ، أُخْرِجْتُ مِنْ سِجْنٍ غَدَاةَ هَجَرْتَنِي ... وَانْحَطَّ عَنْ عُنُقِي حِرًا وَثَبِيرُ، وَمِنْهَا حَائِطُ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَتْ عَيْنَهُ تَمُرُّ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ وَتَحْتَ الْأَرْضِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعَةٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَكَانَ مَوْضِعُهُ أَسْفَلَ قَرْنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ابْتَاعَهُ مِنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرْتَفِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: أَدْرَكْتُ فِيهِ أُصُولَ النَّخْلِ، ثُمَّ كَانَ هَذَا الْحَائِطُ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِيهِ عَيْنٌ تَمُرُّ الْيَوْمَ فِي وَادِي مَكَّةَ، وَأَصْلُهُ لِآلِ طَارِقٍ، فَرَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَغَرِقَ فِي الرَّهْنِ فَهُوَ لِلْمَخْزُومِيِّينَ لِآلِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلَهُمْ بُيُوتٌ عِنْدَ أَصْلِ قَرْنٍ، وَمِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقَدِمَ الصَّائِغُ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَطَعَ شَجَرَهُ، وَجَعَلَ لَهُ فَلْجًا يَذْهَبُ إِلَى بِرْكَةٍ، جَعَلَهَا نَاحِيَةَ الْحَصْحَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ضَاقُوا مِنَ الْمَاءِ، فَأَبْطَلَ الْحَائِطَ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ النَّاسُ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَسْتَنْفِعُونَ فِيهِ، وَمَوْضِعُهُ قَدِيمٌ مَعْرُوفُ الْمَكَانِ، وَيَشْرَبُهُ مَارَّةُ الطَّرِيقِ، وَفِي [ص:126] هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:[البحر البسيط]، أَسْتَوْدِعُ اللهَ ظَبْيًا قَدْ كَلِفْتُ بِهِ ... مَرْعَاهُ فَخٌّ إِلَى فَسْقِيَّةِ الطَّبَرِيِّ، وَقَدْ عُمِّرُ الْيَوْمَ هَذَا الْحَائِطُ، وَرُدَّ فِي مَوْضِعِهِ، وَصُرِفَتْ عَيْنُهُ إِلَى الْحَائِطِ، كَمَا كَانَتْ
كَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ مِحْرَابٍ الْكِنَانِيُّ جَدُّ مَرْوَانَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، ← مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ ← ابْنِ الْكَلْبِيِّ، ← عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، ← أَبُو سَعِيدٍ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه الفاكهي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 2453
