تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي #997
997 - قَالَ إِسْحَاقُ: وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا تَرَكَ السُّجُودَ لِآدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَكْبَرَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] . فَالنَّارُ أَقْوَى مِنَ الطِّينِ فَلَمْ يَشُكَّ إِبْلِيسُ فِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُ وَلَا جَحَدَ السُّجُودَ فَصَارَ كَافِرًا بِتَرْكِهِ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِنْكَافُهُ أَنْ يَذِلَّ لِآدَمَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ اسْتِنْكَافًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا جُحُودًا مِنْهُ لِأَمْرِهِ فَاقْتَاسَ قَوْمٌ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا. قَالُوا: تَارِكُ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدِ افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِهِ أَعْظَمَ مَعْصِيَةٍ مِنْ إِبْلِيسَ فِي تَرْكِهِ السُّجُودَ لِآدَمَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ الصَّلَوَاتِ عَلَى عِبَادِهِ اخْتَصَّهَا لِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُمْ بِالْخُضُوعِ لَهُمْ بِهَا دُونَ خَلْقِهِ، فَتَارِكُ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مَعْصِيَةً، وَاسْتِهَانَةً مِنْ إِبْلِيسَ حِينَ تَرَكَ السُّجُودَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَمَا وَقَعَتِ اسْتِهَانَةُ إِبْلِيسَ وَتَكَبُّرِهِ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ مَوْقِعَ الْحُجَّةِ فَصَارَ بِذَلِكَ كَافِرًا، فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ.
إِسْحَاقُ
تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي · بَابُ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ، وَإِبَاحَةِ قَتْلِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ · Hadith 997
