الكفاية في معرفة أصول علم الرواية #117
وَذِكْرِ الشَّرَائِطِ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ لَا بُدَّ لِمَنْ لَزِمَ قَبُولُ خَبَرِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى صِفَاتٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مُجْمَلًا , وَنَحْنُ نُفَصِّلُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَنَشْرَحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا , فَأَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ وَقْتَ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ وَسَمَاعِهِ مُمَيِّزًا ضَابِطًا , لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا تَحَمَّلَهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ , وَلَا ذَاكِرٍ لَهُ , وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ كَحَالِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَحْكِيهِ , مِنْ أَفْعَالِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ فِي حَالِ نَقْصِهِ , وَمَعَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ وَبِمَثَابَةِ مَا يَحْكِيهِ الْمَجْنُونُ وَالْمَغْلُوبُ , مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ حَالَ الْغَلَبَةِ عَلَى عَقْلِهِ , فَلَا خِلَافَ أَنَّ مَا هَذِهِ سَبِيلُهُ لَا يَصِحُّ ذِكْرُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ , وَالْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُ الْمُتَحَمِّلِ وَقْتَ تَحَمُّلِهِ عَالِمًا بِمَا يَسْمَعُهُ , وَاعِيًا ضَابِطًا لَهُ , حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ مَعْرِفَتُهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ التَّذَكُرِ لَهُ , كَمَا عَرَفَهُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ لَهُ , فَيُؤَدِّيهِ كَمَا سَمِعَهُ بِلَفْظِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرْوِيهِ عَلَى الْمَعْنَى فَحَاجَتُهُ إِلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ وَالنَّظَرِ فِي مَعَانِيهَا أَشَدُّ مِنْ حَاجَةِ الرَّاوِي عَلَى اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى , هَذَا إِذَا كَانَ تَعْوِيلُهُ فِي تَحَمُّلِهِ عَلَى حِفْظِهِ , فَأَمَّا إِذَا كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الضَّبْطَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ , لَكِنَّهُ إِذَا أَصْغَى وَهُوَ مُمَيِّزٌ صَحَّ سَمَاعُهُ , وَإِنْ لَمْ يَحْفَظِ الْمَسْمُوعَ وَيُقَيِّدُهُ بِالْكِتَابِ وَأَرَى حُجَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ
الشَّرَائِطِ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ لَا بُدَّ لِمَنْ لَزِمَ قَبُولُ خَبَرِهِ مِنْ
الكفاية في معرفة أصول علم الرواية · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 117
