Sunday, Rabiʻ I 4, 1448 AH · Aug 16, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
حجة الوداع لابن حزم

Hijatul Wadah Ibn Hazam

555 Hadith32 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

حجة الوداع لابن حزم #512

Sahih

512 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يَبْنِي عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. فَهَذَا نُزُولُ الْحِجَابِ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْنَبَ، وَقَدْ كَانَ الْحِجَابُ كَمَا تَرَى قَبْلَ خَيْبَرَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِلَا شَكٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ، فَقَالَتْ عَنْ صَفْوَانَ: وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَسَقَطَ التَّعَلُّلُ كُلُّهُ الَّذِي شُغِبَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَا شَكٍّ أَصْلًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى تَأْلِيفِ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَوْرَدْنَا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَإِلَى بَيَانِ أَنَّهَا لَا تَعَارُضَ فِيهَا، وَأَنَّهَا كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهَا أَصْلًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ [ص:439]. فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينُ: إِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ جَاءَتْ كَمَا أَوْرَدْنَا، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ فَعَلِمْنَا ضَرُورَةً أَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ فِيهَا الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ، وَسَائِرَهَا إِمَّا وَهْمٌ، وَإِمَّا فِيهَا حَذْفٌ بِإِثْبَاتِهِ تَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا. فَلَزِمَنَا أَنْ نَطْلُبَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِنَعْتَقِدَهُ إِذْ لَا يَخْلُو كُلُّ شَيْءٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنَ الدِّيَانَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا اللَّهُ تَعَالَى بِطَلَبِ الْحَقِّ فِيهَا وَإِصَابَتِهِ مِنْ دَلِيلٍ بَيِّنٍ وَاضِحٍ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ عَلَيْنَا كُلَّ مَا أَلْزَمَنَا مَعْرِفَتَهُ، وَكُلَّ مَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْعِلْمِ أَحَدَ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا عَلَيْهَا اخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْفِقْهِ وَهِيَ: إِمَّا أَنْ يُنْزَلَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ، وَيُعْتَمَدَ عَلَى مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ. وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَتِهِ بَيَانًا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْآخَرُونَ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا نَذَارَةٌ وَشَهَادَةٌ، فُرِضَ عَلَيْنَا الْأَخْذُ بِهَا، وَعِلْمٌ عِنْدَ الَّذِي زَادَهُ ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ. وَإِمَّا أَنْ نَطْلُبَ أَقْوَى الرِّوَايَاتِ بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَاهَا بَيَانًا لَا بِدَعْوَى عَارِيَةٍ مِنَ الْبُرْهَانِ، إِذْ كُلُّ الرُّوَاةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا عُدُولٌ، فَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِقَبُولِ رِوَايَتِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ إِلَّا بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ. وَإِمَّا أَنْ نَفْعَلَ مَا أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا آخِرًا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ [ص:440] غَيْرُهُ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُعْتَمَدَ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسَعُ أَحَدًا خِلَافُهُ. فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ صَحَّ لَنَا بِلَا مِرْيَةٍ وَلَا شَكٍّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا، لَا تَحْتَمِلُ الْأَحَادِيثُ غَيْرَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا يَسَعُ خِلَافُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي إِلَيْهَا فَزَعَ النَّاسُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا كُلُّهَا تُثْبِتُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا، وَتُبْطِلُ مَا عَدَاهُ. فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، فَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا أَخِيرًا، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَعَدِّيهِ، وَهُوَ رَدُّ مَا تَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَقُولُ وَبِهِ عَزَّ وَجَلَّ نَعْتَصِمُ: لَمَّا اخْتَلَفَ الرُّوَاةَ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَمَتَّعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرَنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، كَانَ هَذَا تَنَازُعًا يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ وَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَنَصَّ بِكَلَامِهِ الَّذِي لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا كَمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، إِذْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» ، وَكَمَا ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» ، وَكَمَا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُلَبِّي بِهِمَا مَعًا، وَكَمَا ذَكَرَتْ حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَرَّرَتْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَمِرٌ بِعُمْرَةٍ، لَمْ [ص:441] يَحِلَّ مِنْهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، بَلْ صَدَّقَهَا وَأَجَابَهَا: أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ حَاجٌّ، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُصِرُّ عَلَى بَاطِلٍ يَسْمَعْهُ أَصْلًا، بَلْ يُنْكِرُهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا قِرَانُهُ يَقِينًا، وَلَيْسَ فِي كُلِّ مَا رُوِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ» وَلَا أَحَدَ قَالَ، إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ: أَفْرَدْتُ الْحَجَّ، وَلَا رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَا أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي تَمَتَّعْتُ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا ذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَرَنَ، وَسُمِعَ يُلَبِّيَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، صَحَّ أَنَّهُ قَارِنٌ يَقِينًا، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ قَارِنٌ، وَكَانَ هَذَا أَوْلَى عِنْدَ كُلِّ ذِي فَهْمٍ مِنْ ذِكَايَةِ صَاحِبٍ لَمْ يَنْسُبْهَا، إِلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَدْ يُخْبِرُ الْمَرْءُ مِنْ ظَنِّهِ الَّذِي يَقَعُ لَهُ فِي الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ، كَمَا يُسَلِّمُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَهُوَ لَا يَشُكُّ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُعْصَمْ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ أَمْرًا كَذَا، وَشَبَّثَ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا، وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ تَعَالَى حَفْصَةَ وَعَلِيًّا وَالْبَرَاءَ وَأَنَسًا عَنْ أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا، فِيمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ» ، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، قَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ، وَذَكَرْنَاهُ، وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ ذَلِكَ: إِذْ أَتَمَّ عُمْرَتَهُ، وَنَهَضَ إِلَى مِنًى، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذِكْرَ الْحَجِّ وَلَمْ يَسْمَعْ ذِكْرَ الْعُمْرَةِ، وَمَنْ زَادَ ذِكْرَ [ص:442] الْعُمْرَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ زَادَ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ، إِذْ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ، هُوَ حَدِيثٌ مُشْكِلٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَالَّذِي نَقَلَتْهُ الْكَوَافُّ، أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَصِّرْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، وَلَا أَحَلَّ مِنْ شَيْءٍ مِنْ إِحْرَامِهِ، إِلَّا حَتَّى حَلَقَ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَعْطَى شَعْرَهُ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَلَعَلَّ مُعَاوِيَةَ عَنَى بِقَوْلِهِ: «بِحَجَّتِهِ» عُمْرَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ؛ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ بَعْدَ حِينَئِذٍ، وَهَذَا الظَّنُّ لَا يُسَوَّغُ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا لِأَنَّ فِيهِ بَيَانًا، أَنَّهُ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَقِيَّةَ شَعْرٍ، لَمْ يَكُنِ اسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاقُ بَعْدُ، فَقَصَّرَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمَرْوَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَجَعَلَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ فِيهِ، أَنَّهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ وَهِشَامٌ ضَعِيفٌ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ " إِلَّا أَنَّ الْإِسْنَادَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَيِّدٌ صَحِيحٌ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ [ص:443] الَّذِيَ لَا شَكَّ فِيهِ، أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَا أَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى إِذْ تَطَيَّبَ وَحَلَقَ، ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِلْحَجِّ فَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَأْوِيلًا بَيْنَ الْحَوَالَةِ، وَهُوَ أَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكِ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ مِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَمَرْتَ النَّاسَ بِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنْ إِحْرَامِ غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ عُمْرَةٍ اعْتَمَرَهَا سِوَاهُ، وَهَذَا مِنَ الْمُحَالِ الْمُمْتَنَعِ، وَسُؤَالٌ لَا يُعْقَلُ مِنْ لَفْظِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَوْلَا أَنَّهُ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ لَمْ يُهِلَّ مِنْهَا لَمَا أَقَرَّ حَفْصَةَ عَلَى ذَلِكَ السُّؤَالِ، وَقَالَ أَيْضًا قَائِلٌ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ قَدْ ذَكَرَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَمَا ذَكَرَهَا مَالِكٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ لَفْظِ الْعُمْرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحَادِيثِ الْقِرَانِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَنَقُولُ: حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا عُبَيْدُ اللَّهِ، لَمَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذَلِكَ مُتَعَلَّقٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَيْسَ دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الْغَايَةُ فِي الْعَدَالَةِ فِي رِوَايَتِهِ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ جُمْلَةً، فَإِنْ تَعَلَّقَ مُتَعَلِّقٌ بِحَدِيثَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ، وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نُعِيدَهُمَا لِنَسْتَوْفِيَ مُتَعَلَّقِ الْخَصْمِ، وَلَا نَدَعُ لَهُ مَقَالًا، ثُمَّ نُبَيِّنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بُطْلَانَ شَغَبِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُمَا

أَنَسٍ، ← حُمَيْدٍ ← اِسْمَاعِیْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ← الْبُخَارِي ← الْفَرَبْرِيُّ، ← أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، ← عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللہِ ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 512

حجة الوداع لابن حزم #513

513 - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» ، ثُمَّ انْفَرَدَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ بِأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ» ، وَانْفَرَدَ وُهَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ بِأَنْ قَالَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ، وَقَالَ الْآخَرُ: «لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَلَمْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْإِفْرَادُ لِلْحَجِّ بِلَا شَكٍّ، وَهَذَا مِنْ بَعْضِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ، إِنَّمَا أَرَادَ: بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ لَا حَجَّ مَعَهَا، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا خَلَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ بِأَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَصَحَّ أَنَّ الْهَدْيَ لَمْ يَمْنَعْ حِينَئِذٍ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنَ [ص:445] الْإِهْلَالِ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، أَوْ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، هَذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَأَمَّا قَوْلُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ: «فَإِنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ» ، فَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَبِعُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ، بَلْ أَحَادِيثُ هَؤُلَاءِ زَائِدَةٌ عَلَى أَحَادِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ زِيَادَةً لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا إِلَى شَيْءٍ لَا بَيَانَ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا، بَلْ مُوَافِقٌ لَهَا، فَصَارَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ حُجَّةً عَلَى مَنِ ادَّعَى الْإِفْرَادَ فِي الْحَجِّ، وَصَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ قَطُّ، لَكِنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَزَادَ آخَرُونَ ثِقَاتٌ عَلَيْهِمْ فَضْلَ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْحَجِّ عُمْرَةٌ مَقْرُونَةٌ مَعَهُ، وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَحَكِّمًا بِلَا دَلِيلٍ، وَاتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا وَانْتَفَى عَنْهَا التَّعَارُضُ، وَصَدَّقَ بَعْضُهَا بَعْضًا، لَا كَمَا يُرِيدُ خَصْمُنَا مِنْ أَنْ يُكَذِّبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَهَذَا وَجْهُ الرَّدِّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَاحَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَارِنًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الرَّدِّ ثُمَّ التَّنَازُعِ إِلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ هُوَ الْحُكْمُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ، وَلَكِنْ لِثِقَتِنَا بِوُضُوحِ الْحَقِّ؛ نُرِي الْخَصْمَ أَنَّهُ لَوِ اسْتَعْمَلَ سَائِرَ الْوُجُوهِ الَّتِي قَدَّمْنَا لَشَهِدَتْ كُلُّهَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا، وَذَلِكَ أَنَّنَا نَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِسْقَاطِ الْمُتَعَارَضِ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْذِ بِمَا لَمْ يَتَعَارَضْ مِنْهَا، فَوَجْهُ عِلْمِهِ فِي هَذَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِفْرَادُ قَدِ اضْطَرَبَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَرُوِيَ عَنْ جَمِيعِهِمُ الْقِرَانُ، وَهُمْ [ص:446] عَائِشَةُ وَجَابِرٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَوَجَدْنَا أَيْضًا عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمُ التَّمَتُّعُ، وَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقِرَانُ، وَوَجَدْنَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ تَضْطَرِبِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ، وَلَا اخْتَلَفَتْ عَنْهُمْ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَارِنًا، فَنُنَزِّلُ رِوَايَةَ كُلَّ مَنِ اضْطُرِبَ عَنْهُ، وَنَرْجِعُ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُضْطَرَبْ عَنْهُ، وَلَيْسَتْ إِلَّا رِوَايَةَ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ خَاصَّةً، كَحْفَصَةَ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ. هَذَا وَجْهُ الْعَمَلِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى إِسْقَاطَ مَا تَعَارَضَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْذَ بِمَا لَمْ يَتَعَارَضْ مِنْهَا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ عُثْمَانَ، وَسَعْدًا لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا شَيْءٌ، غَيْرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلِيًّا، وَعِمْرَانَ وَابْنَ عُمَرَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، ثُمَّ لَمَّا فَسَّرُوا ذَلِكَ التَّمَتُّعَ، ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَهَذَا هُوَ الْقِرَانُ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ سَمَّوُا الْقِرَانَ تَمَتُّعًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَا آنِفًا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ، وَسَعْدٌ عَنِيَا أَيْضًا بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَانَ، كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعِمْرَانُ، فَكَمَا احْتُمِلَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ حَفْصَةَ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ فِي الْقِرَانِ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا أَصْلًا، وَالَّتِي هِيَ الْغَايَةُ فِي الْبَيَانِ، وَهَكَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا فِي [ص:447] حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا قَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي فَصْلٍ مُفْرَدٍ لَهُ، وَكَحَدِيثِ عَلِيٍّ إِذْ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِيًّا بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِفَسْخِ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ، وَكِلَاهُمَا أَهَلَّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوصٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ، وَأَنَّ أَبَا مُوسَى، وَعُثْمَانُ، وَسَعْدًا لَا مُتَعَلَّقَ فِيهَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِفْرَادِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَقَدْ سَقَطَ تَعَلُّلُ أَصْحَابِ الْإِفْرَادِ جُمْلَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا مِنْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِالزَّائِدِ وَهُوَ وَجْهٌ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إِذَا كَانَتِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا أَوِ الْأَفْعَالُ كُلُّهَا مَنْسُوبَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَكُنْ مَوْقُوفَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ دُونِهِ وَلَا تَنَازُعًا مِمَّنْ سِوَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي هَذَا أَنْ نَقُولَ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّا وَجَدْنَا مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ، إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ دُونَ عُمْرَةٍ مَعَهُ، وَوَجَدْنَا مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْإِهْلَالِ بِعُمْرَةٍ وَحْدَهَا دُونَ حَجٍّ مَعَهَا، وَوَجَدْنَا مَنْ رَوَى الْقِرَانَ قَدْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، فَزَادَ عَلَى ذِكْرِ الْحَجِّ وَحْدَهُ عُمْرَةً وَزَادَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا حَجًّا، وَكَانَتْ هَذِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ لَمْ يَذْكُرْهَا الْآخَرُونَ، وَزِيَادَةَ حِفْظٍ وَنَقْلٍ عَلَى كِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ [ص:448] مَقْبُولَةٌ وَوَاجِبٌ الْأَخْذُ بِهَا. فَوَجَبَ بِهَذَا أَيْضًا أَنْ يُصْدَرَ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ دُونَ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَالَّذِينَ رَوَوُا الْقِرَانَ زَادُوا زِيَادَةً لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَرْكُهَا، وَهِيَ أَنَّهُمْ حَكَمُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ لَفْظِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، فَوَجَبَ أَلَّا يُلْتَفَتَ إِلَى لَفْظِ أَحَدٍ بَعْدَ لَفْظِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَمَّا تَأْلِيفُ الْأَحَادِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُ، فَإِنَّا نَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ لَفْظَ الْإِفْرَادِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَّا عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَرَوَى عَنْهَا الْقِرَانَ عُرْوَةُ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ، فَعُرْوَةُ كَمَا تَرَى مُضْطَرَبٌ عَنْهُ، يَرْوِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْهُ الْإِفْرَادَ، وَيَرْوِي الزُّهْرِيُّ عَنْهُ الْقِرَانَ، وَلَيْسَ مُجَاهِدٌ دُونَ قَاسِمٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمَا الْقِرَانَ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا حِكَايَةٌ طَوِيلَةٌ وَعَمَلٌ مَوْصُوفٌ لَا مَسَاغَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهِ إِلَّا تَكْذِيبَ الرَّاوِي إِذْ لَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِمَّا يُغَلَّطُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، وَلَيْسَ مَنْ كَذَّبَ عَقِيلًا بِأَوْلَى مِمَّنْ كَذَّبَ أَبَا الْأَسْوَدِ، وَلَا مَنْ كَذَّبَ مُجَاهِدًا بِأَسْهَلَ ذَنْبًا مِمَّنْ كَذَّبَ الْقَاسِمَ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بَلْ هُمْ كُلُّهُمُ الثِّقَاتُ الْمَشَاهِيرُ الْفُضَلَاءُ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْلِيفِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَصْدِيقِ كِلَيْهِمَا. فَإِذْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَنْ وَصَفَ عَمَلَ الْقِرَانِ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَفْرَدَ الْحَجَّ، أَيْ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ إِلَّا حَجَّةً فَرْدَةً لَمْ يُثَنِّهَا بِأُخْرَى [ص:449]، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعَتْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ، فَرَوَتْهُ وَلَمْ تَسْمَعْ ذِكْرَ الْعُمْرَةِ، فَلَمْ تَرْوِ مَا لَمْ تَسْمَعْ، ثُمَّ صَحَّ عِنْدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَنَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ كَمَا رَوَى عَنْهَا عُرْوَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَمَّا عَمْرَةُ، وَالْأَسْوَدُ فَلَمْ يَرْوِيَا عَنْهَا لَفْظَ الْإِفْرَادِ، وَإِنَّمَا رَوَيَا عَنْهَا: أَهَلَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ؛ شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا، وَلَا فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ إِهْلَالٍ بِعُمْرَةٍ أَصْلًا، فَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ، وَالْأَسْوَدِ مَا يُوجِبُ الْإِفْرَادَ، وَلَا مَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهَا الْقِرَانَ، وَإِنَّمَا فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ مَا اسْتَوْعَبَهُ بَعْضُ مَنْ رَوَى عَنْهَا الْقِرَانَ، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى رِوَايَةِ عَمْرَةَ، وَالْأَسْوَدِ عَنْهَا رِوَايَةَ مُجَاهِدٍ عَنْهَا، وَاجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ صَحَّ الْقِرَانُ يَقِينًا، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ، مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْهَا: مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَإِنَّمَا عَنَتْ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا إِهْلَالَهُ، وَلَمْ تُضِفْ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَنَ إِلَى الْحَجِّ عُمْرَةً، فَقَوْلُ مَنْ زَادَ أَوْلَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً سَوَاءً، بَلْ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ بَيَانٌ [ص:450] يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنِ الْإِفْرَادِ

حجة الوداع لابن حزم #514

Daif

514 - كَمَا أَخْبَرَنِي حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي آخِرِ زَمَانِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُفْرِدُ الْحَجَّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «الْقِرَانُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمُتْعَةِ» وَقَدْ يَتَشَكَّكُ الرَّاوِي فِي اللَّفْظَةِ وَيَعْتَنِي بِمَا سَمِعَ، وَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَدِيثٍ طَوِيلٍ كَحَدِيثِ عُقَيْلٍ يَصِفُ فِيهِ مَا وَصَفَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنَ الْعَمَلِ الطَّوِيلِ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَهَذَا وَصْفُ الْكَذِبِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَ سَهْوٍ وَلَا غَلَطٍ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ، أَوْ عُقَيْلٌ، أَوِ الزُّهْرِيُّ، أَوْ عُرْوَةُ، أَوْ سَالِمٌ سَهَوْا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَهَؤُلَاءِ عِنْدَ كُلِّ نَاقِلٍ بُعَدَاءُ مِنَ الْكَذِبِ الْمُتَعَمَّدِ، فَصَحَّ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى نَصِّهِ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَ مَا فِيهِ مُجَاهِدٌ؟ وَهُوَ الْفَخْمُ ثِقَةً وَأَمَانَةً، وَاتَّفَقَ سَالِمٌ، وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْقِرَانِ، وَهُمَا أَوْثَقُ النَّاسِ فِيهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَغِيبُ عَنْهَا السُّنَّةُ فَتَرْوِيهَا عَنْ غَيْرِهَا، كَمَا رَوَتْ حَدِيثَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحَالَتْ بِحَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى عَلِيٍّ [ص:451]، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يَجْهَلُ حُكْمَ الصَّرْفِ فَيُبِيحُهُ مُدَّةً، ثُمَّ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِهِ، وَهَكَذَا رَجَعَ عَنِ الْإِفْرَادِ إِلَى الْقِرَانِ إِذْ بَلَغَهُ بِلَا شَكٍّ، وَعَلَى هَذَا عَمَلُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَائِشَةَ، لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنْهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحْدَهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا يَقِينًا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُفَرَّقًا فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَسَائِرُ النَّاسِ عَنْ جَابِرٍ إِنَّمَا قَالُوا: أَهَلَّ بِالْحَجِّ، أَوْ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، حَاشَا مِنْ طَرِيقَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا وَهُمَا

ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، ← عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ ← أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ← الْبَاجِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ← حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم #515

Sahih

515 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ»

جَابِرٍ ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ← مُطَرِّفُ بْنُ مُصْعَبٍ، ← عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← قَيْسُ بْنُ أَسْلَمَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، ← أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، ← مَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 515

حجة الوداع لابن حزم #516

Daif

516 - وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ» [ص:452] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مُطَرِّفُ بْنُ مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَ الطَّائِفِيَّ فَهُوَ سَاقِطٌ أَلْبَتَّةَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ وَأَمَّا سَائِرُ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ، فَكَمَا قَدَّمْنَا، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ أَيْضًا مَعَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ، لَكِنَّهُ سَكَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ ذِكْرِهَا، وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحَدِّثَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَقَدْ قالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ؛ يَقْتَضِي الْعُمْرَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا لَمْ يَقُلِ الرَّاوِي: أَفْرَدَ الْحَجَّ، أَوْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، وَيَسْنِدُ هَذَا مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَالْأَظْهَرُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ إِهْلَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَزِيدُونَ هَا هُنَا إِلَّا شَرِيكًا: «هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ، وَلَا مَلَكَ» ، فَأَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ الْمُجَرَّدِ، وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ جَابِرٍ بِعَقِبِ هَذَا اللَّفْظِ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ

جَابِرٍ ← عُرْوَةَ بْنِ دِينَارٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ2 ← مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَھَّابِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ← وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْجَهْمِ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 516

حجة الوداع لابن حزم #517

Sahih

517 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا [ص:453] مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِيهِ: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ تَلْبِيَتَهُ، فَصَحَّ بِهَذَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» إِنَّمَا هُوَ اخْتِصَارٌ مِنْهُ وَظَنٌّ، لَا مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ، وَيُوَضِّحُ هَذَا إِيضَاحًا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ جُمْلَةً، وَيُصَحِّحُ مَا قُلْنَاهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا، وَهَذِهِ هِيَ صِفَةُ الْقِرَانِ، وَهَكَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَأَنْتَ إِذَا أَضَفْتَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَأَبِي حَسَّانَ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِحَجٍّ قَوْلَ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ صَحَّ الْقِرَانُ يَقِينًا، وَاتَّفَقَتْ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا إِلَّا بِتَكْذِيبِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ مَنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِمَّنْ كَذَّبَ الْأُخْرَى، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهَذَا تَتَآلَفُ جَمِيعُ الرِّوَايَاتِ، وَيَصِحُّ تَصْدِيقُ جَمِيعِهَا وَإِضَافَةُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، فَوَهَتْ رِوَايَاتُ الْإِفْرَادِ وَسَقَطَتْ كُلُّهَا [ص:454]، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الرِّوَايَاتِ فِي التَّمَتُّعِ فَوَجَدْنَا عَائِشَةَ وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَتَّعَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ لَمَّا فَسَّرُوا قَوْلَهُمْ ذَلِكَ، أَتَوْا بِصِفَةِ الْقِرَانِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَتَّى أَتَمَّ جَمِيعَ الْحَجِّ، وَصَدَرَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا احْتُمِلَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ، وَسَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي التَّمَتُّعِ، أَنَّهُمَا عَنَيَا بِذَلِكَ الْقِرَانَ مَعَ شُهْرَةِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَنْقُولِ نَقْلَ الْكَافَّةِ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ مَا سَاقَ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلَهَا عُمْرَةً، وَلَأَحَلَّ كَمَا أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحِلُّوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ الْمَشْهُورَةُ تُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، ثُمَّ أَحَلَّ مِنْهَا، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَصَارَ مُتَمَتِّعًا، فَلَمَّا وَهَتْ رِوَايَاتُ التَّمَتُّعِ وَبَطَلَ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رِوَايَاتُ الْقِرَانِ، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَا، وَثَبَتَتْ صِحَّتُهَا إِذْ مَنْ وَصَفَ صِفَةَ الْقِرَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا، وَلَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا وَهْمٌ، وَمَنِ اعْتَرَضَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْسُبُ الْكَذِبَ الْمُجَرَّدَ إِلَى الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَيَصِفُهُمْ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا قَوْلًا لَمْ يَسْمَعُوهُ، وَحَدَّثُوا بِعَمَلٍ طَوِيلٍ لَمْ يَكُنْ كَمَا حُدِّثُوا، وَهَذَا فَظِيعٌ جِدًّا لَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ ذُو وَرَعٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَكَانَ الرُّوَاةُ لِلْقِرَانِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا ذَكَرْنَا، مِنْهُمْ سِتَّةٌ مَدَنِيُّونَ [ص:455]، وَوَاحِدٌ مَكِّيٌّ، وَاثْنَانِ بَصْرِيَّانِ، وَثَلَاثَةٌ كُوفِيُّونَ، وَبِدُونِ هَذَا النَّقْلِ تَصِحُّ الْأَخْبَارُ صِحَّةً تَرْفَعُ الشَّكَّ، وَتُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ، وَكَانَتْ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا مَنِ ادَّعَى الْإِفْرَادَ أَوِ التَّمَتُّعَ غَيْرَ مُخَالَفَةٍ لِرِوَايَةِ الَّذِينَ رَوَوُا الْقِرَانَ، وَلَا دَامِغَةً لِلْقِرَانِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ جَابِرًا كَانَ أَحْسَنَ الصَّحَابَةِ اقْتِصَاصًا لِلْحَدِيثِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِرِوَايَتِهِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، أَنَّ جَابِرًا وَإِنْ كَانَ وَصَفَ أَكْثَرَ الْحَدِيثِ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فَقَدْ وَصَفَ حَالَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ

حجة الوداع لابن حزم #518

Sahih

518 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِيهِ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَا مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ [ص:456]، فَهَذَا جَابِرٌ يَصِفُ مِنْ كَثْرَةَ الزِّحَامِ مَا تَسْمَعُ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَئِذٍ بِلَا شَكٍّ فِي هَوْدَجِهَا فِي الثَّقَلِ وَالْحُرَمِ وَمَعَ النِّسَاءِ، وَكَانَ أَنَسٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا وَصَفَ مِنْ حَالِهِ: أَنَّهُ كَانَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، يَرَى أَنَّ رِجْلَهُ تَمَسُّ غَرْزَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ، فَمَنْ أَوْلَى بِحِفْظِ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ وَلَصِيقَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ مِنْهُ وَفِي زِحَامٍ شَدِيدٍ؟ وَلَسْنَا نَقُولُ هَذَا غَضًّا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْنَاهُ إِنْكَارًا عَلَى مَنْ غَضَّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ بِالصِّغَرِ، أَوْ مَنْ أَرَادَ تَرْجِيحَ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَلَى رِوَايَةِ أَنَسٍ، فَأَرَيْنَاهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ أَخَصُّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِلَا شَكٍّ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مَنْ زَادَ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ مَعْنًى أَوْ حُكْمًا وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ، إِذْ كُلُّهُمُ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ الَّذِينَ بَلَّغُوا إِلَيْنَا دِينَنَا عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا سَمِعَ، فَمَنْ زَادَ عِلْمًا كَانَ عِنْدَهُ، وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ

جَابِرٍ ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْمَدَنِيُّ، ← إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، كِلَاهُمَا ← أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ← مُّسْلِمٍ ← أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ← أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 518

حجة الوداع لابن حزم #519

Daif

519 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَوْجَبَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةً وَاحِدَةً، فَمِنْ هُنَالِكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَهُ [ص:457] فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا، فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ بِهِ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ

قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: ← سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ← خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← يَعْقُوبُ -يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- ← مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ← أَبُو دَاوُدَ، ← ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 519

حجة الوداع لابن حزم #520

Sahih

520 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، , عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ

أَبِيهِ ← سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ← مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، ← مَالِكٍ، ← الْقَعْنَبِيُّ ← سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ ← مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ← عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 520

حجة الوداع لابن حزم #521

Daif

521 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ [ص:458] سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ لَبَّى دُبُرَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ قَائِمَةٌ، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ أَهَلَّ ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا عَلَا الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ، فَسَمِعَهُ الَّذِينَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: أَهَلَّ وَلَبَّى مِنَ الْمَسْجِدِ، وَسَمِعَهُ الَّذِينَ كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالُوا: أَهَلَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ

أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ، ← إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ← يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، ← أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدَّيْنَوَرِيُّ، ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 521

حجة الوداع لابن حزم #522

Sahih

522 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى اسْتَوَتْ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، فَمَا عَمِلَ شَيْئًا مِمَّا عَمِلْنَاهُ، فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» وَذَكَرَ بَاقِيَ التَّلْبِيَةِ

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، ← أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، ← أَبُو حَفْصٍ الْخَوْلَانِيُّ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 522

حجة الوداع لابن حزم #523

Mursal

523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الْحَنِيفِيَّةِ، قَالَ: كُلٌّ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَهَلَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ، وَأَهَلَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَكَذَا عَرَضَ حَرْفًا حَرْفًا فِيمَا أَهَلَّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَمَنْ سَمِعَهُ فِي حَالِ سَيْرِهِ، فَأَدْرَكَ مِنْهُ ذِكْرَ الْحَجِّ، قَالَ: لَبَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَجٍّ، أَوْ قَالَ: أَفْرَدَ الْحَجَّ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الْعُمْرَةَ، قَالَ: أَهَلَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِعُمْرَةٍ، أَوْ قَالَ: تَمَتَّعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَكُلٌّ صَادِقٌ فِيمَا حَكَى، وَالْجَامِعُ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا أَصَحُّ سَمَاعًا وَأَثْبَتُ رِوَايَةً، وَبِرِوَايَتِهِ تَتَآلَفُ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ، وَبِاجْتِمَاعِهَا كُلِّهَا يَصِحُّ الْحَقُّ، لَا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ تَحَكُّمًا فِي دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِفْرَادِ، بِأَنْ قَالَ: إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَنْ قَالُوا: حَجَّةُ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَقُولُوا: قِرَانُ الْوَدَاعِ، وَلَا مُتْعَةُ الْوَدَاعِ، يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُهِلًّا بِحَجٍّ مُفْرَدٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا ظَنٌّ سَاقِطٌ وَقَوْلٌ كَاذِبٌ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّاسُ: حَجَّةُ الْوَدَاعِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحُجَّ مُنْذُ هَاجَرَ غَيْرَهَا، وَالْقِرَانُ لَا شَكَّ فِيهِ، فَقَوْلُنَا: حَجَّةٌ، يَقْتَضِي الْقِرَانَ، لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَاكْتَفَى النَّاسُ بِذِكْرِ الْحَجِّ عَنْ ذِكْرِ الْعُمْرَةِ؛ لِدُخُولِ [ص:460] الْعُمْرَةِ فِي الْحَجَّةِ، وَلِعَمَلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُمَا مَعًا عَمَلًا وَاحِدًا، وَيَدْفَعُ هَذَا الْوَسْوَاسَ كُلَّهُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا مَعَ حَجَّتِهِ، وَالْعُمْرَةُ أَيْضًا هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ

الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الْحَنِيفِيَّةِ، ← حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ← سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، ← قاسم بن أصبغ ← أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ اللَّهِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 523

Previous
67
Next

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا ← مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← أَبُو دَاوُدَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ← عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، ← مَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 513

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 514

جَابِرٍ ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ← مُّسْلِمٍ ← أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ← أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 517

bookmark
All Chapters1. Book1. Chapter2. Chapter3. Chapter4. Chapter5. Chapter6. Chapter7. Chapter8. Chapter9. Chapter10. Chapter11. Chapter