Sunday, Rabiʻ I 4, 1448 AH · Aug 16, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
حجة الوداع لابن حزم

Hijatul Wadah Ibn Hazam

555 Hadith32 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

حجة الوداع لابن حزم #505

Sahih

505 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهَا أَنَّ أَنَسًا، يَقُولُ: قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ أَنَسٌ صَغِيرًا، " أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ [ص:434] رَوَى الْأَثْبَاتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا بِقَوْلِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا خَلَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا مِنْ أَضْعَفِ مَا شَغَبُوا بِهِ وَأَشَدِّهِ افْتِضَاحًا، وَإِنَّ كُلَّ مَا شَغَبُوا بِهِ ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، لَا نَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ وَقَدْ نَزَّهَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْكَذِبِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ عَائِشَةُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَنَسٍ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ أَنَسًا أَسَنُّ مِنْهَا بِعَامَيْنِ؟ وَكَيْفَ يَقُولُهُ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنَسٍ إِلَّا عَامًا وَاحِدًا فَقَطْ؟ فَلَوْ عَابَا مَا ذَكَرَهُ وَحَفِظَهُ بِصِغَرِ السِّنِّ لَكَانَا بِذَلِكَ عَائِبَيْنِ أَنْفُسَهُمَا وَمُعَلِّلَيْنِ لِذِكْرِهِمَا وَحِفْظِهِمَا؛ لِأَنَّ السِّنَّ كَمَا تَرَى مُتَقَارِبَةٌ، نُعِيذُ بِاللَّهِ تَعَالَى عَائِشَةَ وَابْنَ عُمَرَ مِنْ أَنْ يَقُولَا هَذَا الْمُحَالَ، وَقَدْ أَعَاذَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مَنْصُوصٌ فِي الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← الدَّرَاوَرْدِيُّ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، ← أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 505

حجة الوداع لابن حزم #506

Sahih

506 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ [ص:435] بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا»

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← سُفْيَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← الْبُخَارِي ← الْفَرَبْرِيُّ، ← أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ، ← حُمَامٌ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 506

حجة الوداع لابن حزم #507

Sahih

507 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ

عَائِشَةَ ← الْأَسْوَدِ، ← إِبْرَاهِيمُ: ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو مُعَاوِيَةَ ← يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ← مُّسْلِمٍ ← أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ← أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 507

حجة الوداع لابن حزم #508

Sahih

508 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ "، فَهَذَا سِنُّ عَائِشَةَ مَنْصُوصٌ لَا تَكَلُّفَ فِيهِ، وَهَذَا سِنُّ ابْنِ عُمَرَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَأَنَّ وَقْعَةَ بَدْرٍ كَانَتْ يَوْمَ عَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ الثَّانِي مِنَ [ص:436] الْهِجْرَةِ، وَأَنَّ أُحُدًا كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِعَامٍ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ يَوْمَ أُحُدٍ بِعَدَدِ الْأَسْرَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْخَنْدَقِ بَعْدَ أُحُدٍ بِعَامٍ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ آنِفًا، فَالْخَنْدَقُ بِلَا شَكٍّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَتْ مُدَّتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ كَامِلَةً وَلَا مَزِيدَ، فَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ عَامِ الْخَنْدَقِ سِتُّ سِنِينَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ كَمَا ذَكَرَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى ذَلِكَ سِتَّةَ أَعْوَامٍ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمُلَ مِنْ ذَلِكَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَا مَزِيدَ، وَكَانَتْ سِنُّ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَرَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَأَمَّا سِنُّ أَنَسٍ فَمَنْصُوصٌ أَيْضًا

ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ← الْبُخَارِي ← الْفَرَبْرِيُّ، ← أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 508

حجة الوداع لابن حزم #509

Sahih

509 - كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَكُنَّ أُمَّهَاتِي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يَعِيبُ أَيْضًا بِصِغَرِ السِّنِّ؟ وَلَيْسَ بَيْنَ ابْنِ عُمَرَ وَبَيْنَ أَنَسٍ إِلَّا عَامٌ وَاحِدٌ، أَمْ كَيْفَ يَحِلُّ أَنْ يُنْسَبَ ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ، وَأَنَسٌ أَسَنُّ مِنْهَا بِعَامَيْنِ؟ أَمْ كَيْفَ يَسَعُ ذَا عِلْمٍ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: إِنَّ أَنَسًا كَانَ يَدْخُلُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى الْمُخَدَّرَاتِ؟ وَأَنَسٌ أَوَّلُ مَنْ حَجَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَقِيلٍ، ← اللَّيْثُ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← الْبُخَارِي ← الْفَرَبْرِيُّ، ← أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ، ← حُمَامٌ، ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 509

حجة الوداع لابن حزم #510

Sahih

510 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرًا حَيَاتَهُ، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرُوسًا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِطْعَامِ الْقَوْمِ يَوْمَ عُرْسِهَا، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ أَنَسٌ: فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← يونس، ← ابْنُ وَهْبٍ، ← يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ← الْبُخَارِي ← الْفَرَبْرِيُّ، ← أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 510

حجة الوداع لابن حزم #511

Sahih

511 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، كُلُّ مِنْهُمَا عَنِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَعَدُوا بَعْدَ أَكْلِهِمْ قَامُوا، قَالَ أَنَسٌ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلِقُوا، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأُلْقِيَ الْحِجَابُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] الْآيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ تَجْوِيزِ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُجَوَّزْ وَبَيْنَ حِجَابِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ إِلَّا شَهْرٌ وَاحِدٌ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ فِيمَا ذَكَرَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي، وَكَانَ نِكَاحُهُ زَيْنَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ عَامِ [ص:438] خَيْبَرَ، وَقَبْلَ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أَبُو مِجْلَزٍ، ← أَبِي ← مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، كُلُّ مِنْهُمَا ← عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ ← مُّسْلِمٍ ← أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ← أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 511

حجة الوداع لابن حزم #512

Sahih

512 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يَبْنِي عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. فَهَذَا نُزُولُ الْحِجَابِ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْنَبَ، وَقَدْ كَانَ الْحِجَابُ كَمَا تَرَى قَبْلَ خَيْبَرَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِلَا شَكٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ، فَقَالَتْ عَنْ صَفْوَانَ: وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَسَقَطَ التَّعَلُّلُ كُلُّهُ الَّذِي شُغِبَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَا شَكٍّ أَصْلًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى تَأْلِيفِ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَوْرَدْنَا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَإِلَى بَيَانِ أَنَّهَا لَا تَعَارُضَ فِيهَا، وَأَنَّهَا كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهَا أَصْلًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ [ص:439]. فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينُ: إِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ جَاءَتْ كَمَا أَوْرَدْنَا، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ فَعَلِمْنَا ضَرُورَةً أَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ فِيهَا الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ، وَسَائِرَهَا إِمَّا وَهْمٌ، وَإِمَّا فِيهَا حَذْفٌ بِإِثْبَاتِهِ تَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا. فَلَزِمَنَا أَنْ نَطْلُبَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِنَعْتَقِدَهُ إِذْ لَا يَخْلُو كُلُّ شَيْءٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنَ الدِّيَانَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا اللَّهُ تَعَالَى بِطَلَبِ الْحَقِّ فِيهَا وَإِصَابَتِهِ مِنْ دَلِيلٍ بَيِّنٍ وَاضِحٍ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ عَلَيْنَا كُلَّ مَا أَلْزَمَنَا مَعْرِفَتَهُ، وَكُلَّ مَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْعِلْمِ أَحَدَ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا عَلَيْهَا اخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْفِقْهِ وَهِيَ: إِمَّا أَنْ يُنْزَلَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ، وَيُعْتَمَدَ عَلَى مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ. وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَتِهِ بَيَانًا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْآخَرُونَ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا نَذَارَةٌ وَشَهَادَةٌ، فُرِضَ عَلَيْنَا الْأَخْذُ بِهَا، وَعِلْمٌ عِنْدَ الَّذِي زَادَهُ ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ. وَإِمَّا أَنْ نَطْلُبَ أَقْوَى الرِّوَايَاتِ بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَاهَا بَيَانًا لَا بِدَعْوَى عَارِيَةٍ مِنَ الْبُرْهَانِ، إِذْ كُلُّ الرُّوَاةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا عُدُولٌ، فَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِقَبُولِ رِوَايَتِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ إِلَّا بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ. وَإِمَّا أَنْ نَفْعَلَ مَا أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا آخِرًا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ [ص:440] غَيْرُهُ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُعْتَمَدَ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسَعُ أَحَدًا خِلَافُهُ. فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ صَحَّ لَنَا بِلَا مِرْيَةٍ وَلَا شَكٍّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا، لَا تَحْتَمِلُ الْأَحَادِيثُ غَيْرَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا يَسَعُ خِلَافُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي إِلَيْهَا فَزَعَ النَّاسُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا كُلُّهَا تُثْبِتُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا، وَتُبْطِلُ مَا عَدَاهُ. فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، فَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا أَخِيرًا، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَعَدِّيهِ، وَهُوَ رَدُّ مَا تَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَقُولُ وَبِهِ عَزَّ وَجَلَّ نَعْتَصِمُ: لَمَّا اخْتَلَفَ الرُّوَاةَ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَمَتَّعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرَنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، كَانَ هَذَا تَنَازُعًا يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ وَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَنَصَّ بِكَلَامِهِ الَّذِي لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا كَمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، إِذْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» ، وَكَمَا ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» ، وَكَمَا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُلَبِّي بِهِمَا مَعًا، وَكَمَا ذَكَرَتْ حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَرَّرَتْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَمِرٌ بِعُمْرَةٍ، لَمْ [ص:441] يَحِلَّ مِنْهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، بَلْ صَدَّقَهَا وَأَجَابَهَا: أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ حَاجٌّ، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُصِرُّ عَلَى بَاطِلٍ يَسْمَعْهُ أَصْلًا، بَلْ يُنْكِرُهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا قِرَانُهُ يَقِينًا، وَلَيْسَ فِي كُلِّ مَا رُوِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ» وَلَا أَحَدَ قَالَ، إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ: أَفْرَدْتُ الْحَجَّ، وَلَا رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَا أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي تَمَتَّعْتُ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا ذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَرَنَ، وَسُمِعَ يُلَبِّيَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، صَحَّ أَنَّهُ قَارِنٌ يَقِينًا، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ قَارِنٌ، وَكَانَ هَذَا أَوْلَى عِنْدَ كُلِّ ذِي فَهْمٍ مِنْ ذِكَايَةِ صَاحِبٍ لَمْ يَنْسُبْهَا، إِلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَدْ يُخْبِرُ الْمَرْءُ مِنْ ظَنِّهِ الَّذِي يَقَعُ لَهُ فِي الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ، كَمَا يُسَلِّمُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَهُوَ لَا يَشُكُّ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُعْصَمْ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ أَمْرًا كَذَا، وَشَبَّثَ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا، وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ تَعَالَى حَفْصَةَ وَعَلِيًّا وَالْبَرَاءَ وَأَنَسًا عَنْ أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا، فِيمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ» ، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، قَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ، وَذَكَرْنَاهُ، وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ ذَلِكَ: إِذْ أَتَمَّ عُمْرَتَهُ، وَنَهَضَ إِلَى مِنًى، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذِكْرَ الْحَجِّ وَلَمْ يَسْمَعْ ذِكْرَ الْعُمْرَةِ، وَمَنْ زَادَ ذِكْرَ [ص:442] الْعُمْرَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ زَادَ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ، إِذْ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ، هُوَ حَدِيثٌ مُشْكِلٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَالَّذِي نَقَلَتْهُ الْكَوَافُّ، أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَصِّرْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، وَلَا أَحَلَّ مِنْ شَيْءٍ مِنْ إِحْرَامِهِ، إِلَّا حَتَّى حَلَقَ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَعْطَى شَعْرَهُ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَلَعَلَّ مُعَاوِيَةَ عَنَى بِقَوْلِهِ: «بِحَجَّتِهِ» عُمْرَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ؛ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ بَعْدَ حِينَئِذٍ، وَهَذَا الظَّنُّ لَا يُسَوَّغُ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا لِأَنَّ فِيهِ بَيَانًا، أَنَّهُ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَقِيَّةَ شَعْرٍ، لَمْ يَكُنِ اسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاقُ بَعْدُ، فَقَصَّرَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمَرْوَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَجَعَلَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ فِيهِ، أَنَّهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ وَهِشَامٌ ضَعِيفٌ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ " إِلَّا أَنَّ الْإِسْنَادَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَيِّدٌ صَحِيحٌ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ [ص:443] الَّذِيَ لَا شَكَّ فِيهِ، أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَا أَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى إِذْ تَطَيَّبَ وَحَلَقَ، ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِلْحَجِّ فَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَأْوِيلًا بَيْنَ الْحَوَالَةِ، وَهُوَ أَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكِ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ مِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَمَرْتَ النَّاسَ بِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنْ إِحْرَامِ غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ عُمْرَةٍ اعْتَمَرَهَا سِوَاهُ، وَهَذَا مِنَ الْمُحَالِ الْمُمْتَنَعِ، وَسُؤَالٌ لَا يُعْقَلُ مِنْ لَفْظِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَوْلَا أَنَّهُ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ لَمْ يُهِلَّ مِنْهَا لَمَا أَقَرَّ حَفْصَةَ عَلَى ذَلِكَ السُّؤَالِ، وَقَالَ أَيْضًا قَائِلٌ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ قَدْ ذَكَرَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَمَا ذَكَرَهَا مَالِكٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ لَفْظِ الْعُمْرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحَادِيثِ الْقِرَانِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَنَقُولُ: حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا عُبَيْدُ اللَّهِ، لَمَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذَلِكَ مُتَعَلَّقٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَيْسَ دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الْغَايَةُ فِي الْعَدَالَةِ فِي رِوَايَتِهِ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ جُمْلَةً، فَإِنْ تَعَلَّقَ مُتَعَلِّقٌ بِحَدِيثَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ، وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نُعِيدَهُمَا لِنَسْتَوْفِيَ مُتَعَلَّقِ الْخَصْمِ، وَلَا نَدَعُ لَهُ مَقَالًا، ثُمَّ نُبَيِّنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بُطْلَانَ شَغَبِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُمَا

حجة الوداع لابن حزم #513

513 - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» ، ثُمَّ انْفَرَدَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ بِأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ» ، وَانْفَرَدَ وُهَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ بِأَنْ قَالَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ، وَقَالَ الْآخَرُ: «لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَلَمْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْإِفْرَادُ لِلْحَجِّ بِلَا شَكٍّ، وَهَذَا مِنْ بَعْضِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ، إِنَّمَا أَرَادَ: بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ لَا حَجَّ مَعَهَا، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا خَلَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ بِأَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَصَحَّ أَنَّ الْهَدْيَ لَمْ يَمْنَعْ حِينَئِذٍ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنَ [ص:445] الْإِهْلَالِ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، أَوْ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، هَذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَأَمَّا قَوْلُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ: «فَإِنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ» ، فَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَبِعُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ، بَلْ أَحَادِيثُ هَؤُلَاءِ زَائِدَةٌ عَلَى أَحَادِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ زِيَادَةً لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا إِلَى شَيْءٍ لَا بَيَانَ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا، بَلْ مُوَافِقٌ لَهَا، فَصَارَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ حُجَّةً عَلَى مَنِ ادَّعَى الْإِفْرَادَ فِي الْحَجِّ، وَصَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ قَطُّ، لَكِنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَزَادَ آخَرُونَ ثِقَاتٌ عَلَيْهِمْ فَضْلَ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْحَجِّ عُمْرَةٌ مَقْرُونَةٌ مَعَهُ، وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَحَكِّمًا بِلَا دَلِيلٍ، وَاتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا وَانْتَفَى عَنْهَا التَّعَارُضُ، وَصَدَّقَ بَعْضُهَا بَعْضًا، لَا كَمَا يُرِيدُ خَصْمُنَا مِنْ أَنْ يُكَذِّبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَهَذَا وَجْهُ الرَّدِّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَاحَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَارِنًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الرَّدِّ ثُمَّ التَّنَازُعِ إِلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ هُوَ الْحُكْمُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ، وَلَكِنْ لِثِقَتِنَا بِوُضُوحِ الْحَقِّ؛ نُرِي الْخَصْمَ أَنَّهُ لَوِ اسْتَعْمَلَ سَائِرَ الْوُجُوهِ الَّتِي قَدَّمْنَا لَشَهِدَتْ كُلُّهَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا، وَذَلِكَ أَنَّنَا نَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِسْقَاطِ الْمُتَعَارَضِ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْذِ بِمَا لَمْ يَتَعَارَضْ مِنْهَا، فَوَجْهُ عِلْمِهِ فِي هَذَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِفْرَادُ قَدِ اضْطَرَبَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَرُوِيَ عَنْ جَمِيعِهِمُ الْقِرَانُ، وَهُمْ [ص:446] عَائِشَةُ وَجَابِرٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَوَجَدْنَا أَيْضًا عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمُ التَّمَتُّعُ، وَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقِرَانُ، وَوَجَدْنَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ تَضْطَرِبِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ، وَلَا اخْتَلَفَتْ عَنْهُمْ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَارِنًا، فَنُنَزِّلُ رِوَايَةَ كُلَّ مَنِ اضْطُرِبَ عَنْهُ، وَنَرْجِعُ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُضْطَرَبْ عَنْهُ، وَلَيْسَتْ إِلَّا رِوَايَةَ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ خَاصَّةً، كَحْفَصَةَ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ. هَذَا وَجْهُ الْعَمَلِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى إِسْقَاطَ مَا تَعَارَضَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْذَ بِمَا لَمْ يَتَعَارَضْ مِنْهَا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ عُثْمَانَ، وَسَعْدًا لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا شَيْءٌ، غَيْرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلِيًّا، وَعِمْرَانَ وَابْنَ عُمَرَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، ثُمَّ لَمَّا فَسَّرُوا ذَلِكَ التَّمَتُّعَ، ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَهَذَا هُوَ الْقِرَانُ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ سَمَّوُا الْقِرَانَ تَمَتُّعًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَا آنِفًا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ، وَسَعْدٌ عَنِيَا أَيْضًا بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَانَ، كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعِمْرَانُ، فَكَمَا احْتُمِلَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ حَفْصَةَ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ فِي الْقِرَانِ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا أَصْلًا، وَالَّتِي هِيَ الْغَايَةُ فِي الْبَيَانِ، وَهَكَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا فِي [ص:447] حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا قَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي فَصْلٍ مُفْرَدٍ لَهُ، وَكَحَدِيثِ عَلِيٍّ إِذْ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِيًّا بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِفَسْخِ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ، وَكِلَاهُمَا أَهَلَّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوصٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ، وَأَنَّ أَبَا مُوسَى، وَعُثْمَانُ، وَسَعْدًا لَا مُتَعَلَّقَ فِيهَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِفْرَادِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَقَدْ سَقَطَ تَعَلُّلُ أَصْحَابِ الْإِفْرَادِ جُمْلَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا مِنْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِالزَّائِدِ وَهُوَ وَجْهٌ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إِذَا كَانَتِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا أَوِ الْأَفْعَالُ كُلُّهَا مَنْسُوبَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَكُنْ مَوْقُوفَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ دُونِهِ وَلَا تَنَازُعًا مِمَّنْ سِوَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي هَذَا أَنْ نَقُولَ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّا وَجَدْنَا مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ، إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ دُونَ عُمْرَةٍ مَعَهُ، وَوَجَدْنَا مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْإِهْلَالِ بِعُمْرَةٍ وَحْدَهَا دُونَ حَجٍّ مَعَهَا، وَوَجَدْنَا مَنْ رَوَى الْقِرَانَ قَدْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، فَزَادَ عَلَى ذِكْرِ الْحَجِّ وَحْدَهُ عُمْرَةً وَزَادَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا حَجًّا، وَكَانَتْ هَذِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ لَمْ يَذْكُرْهَا الْآخَرُونَ، وَزِيَادَةَ حِفْظٍ وَنَقْلٍ عَلَى كِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ [ص:448] مَقْبُولَةٌ وَوَاجِبٌ الْأَخْذُ بِهَا. فَوَجَبَ بِهَذَا أَيْضًا أَنْ يُصْدَرَ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ دُونَ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَالَّذِينَ رَوَوُا الْقِرَانَ زَادُوا زِيَادَةً لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَرْكُهَا، وَهِيَ أَنَّهُمْ حَكَمُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ لَفْظِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، فَوَجَبَ أَلَّا يُلْتَفَتَ إِلَى لَفْظِ أَحَدٍ بَعْدَ لَفْظِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَمَّا تَأْلِيفُ الْأَحَادِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُ، فَإِنَّا نَقُولُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ لَفْظَ الْإِفْرَادِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَّا عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَرَوَى عَنْهَا الْقِرَانَ عُرْوَةُ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ، فَعُرْوَةُ كَمَا تَرَى مُضْطَرَبٌ عَنْهُ، يَرْوِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْهُ الْإِفْرَادَ، وَيَرْوِي الزُّهْرِيُّ عَنْهُ الْقِرَانَ، وَلَيْسَ مُجَاهِدٌ دُونَ قَاسِمٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمَا الْقِرَانَ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا حِكَايَةٌ طَوِيلَةٌ وَعَمَلٌ مَوْصُوفٌ لَا مَسَاغَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهِ إِلَّا تَكْذِيبَ الرَّاوِي إِذْ لَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِمَّا يُغَلَّطُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، وَلَيْسَ مَنْ كَذَّبَ عَقِيلًا بِأَوْلَى مِمَّنْ كَذَّبَ أَبَا الْأَسْوَدِ، وَلَا مَنْ كَذَّبَ مُجَاهِدًا بِأَسْهَلَ ذَنْبًا مِمَّنْ كَذَّبَ الْقَاسِمَ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بَلْ هُمْ كُلُّهُمُ الثِّقَاتُ الْمَشَاهِيرُ الْفُضَلَاءُ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْلِيفِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَصْدِيقِ كِلَيْهِمَا. فَإِذْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَنْ وَصَفَ عَمَلَ الْقِرَانِ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَفْرَدَ الْحَجَّ، أَيْ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ إِلَّا حَجَّةً فَرْدَةً لَمْ يُثَنِّهَا بِأُخْرَى [ص:449]، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعَتْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ، فَرَوَتْهُ وَلَمْ تَسْمَعْ ذِكْرَ الْعُمْرَةِ، فَلَمْ تَرْوِ مَا لَمْ تَسْمَعْ، ثُمَّ صَحَّ عِنْدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَنَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ كَمَا رَوَى عَنْهَا عُرْوَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَمَّا عَمْرَةُ، وَالْأَسْوَدُ فَلَمْ يَرْوِيَا عَنْهَا لَفْظَ الْإِفْرَادِ، وَإِنَّمَا رَوَيَا عَنْهَا: أَهَلَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ؛ شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا، وَلَا فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ إِهْلَالٍ بِعُمْرَةٍ أَصْلًا، فَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ، وَالْأَسْوَدِ مَا يُوجِبُ الْإِفْرَادَ، وَلَا مَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهَا الْقِرَانَ، وَإِنَّمَا فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ مَا اسْتَوْعَبَهُ بَعْضُ مَنْ رَوَى عَنْهَا الْقِرَانَ، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى رِوَايَةِ عَمْرَةَ، وَالْأَسْوَدِ عَنْهَا رِوَايَةَ مُجَاهِدٍ عَنْهَا، وَاجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ صَحَّ الْقِرَانُ يَقِينًا، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ، مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْهَا: مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَإِنَّمَا عَنَتْ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا إِهْلَالَهُ، وَلَمْ تُضِفْ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَنَ إِلَى الْحَجِّ عُمْرَةً، فَقَوْلُ مَنْ زَادَ أَوْلَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً سَوَاءً، بَلْ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ بَيَانٌ [ص:450] يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنِ الْإِفْرَادِ

حجة الوداع لابن حزم #514

Daif

514 - كَمَا أَخْبَرَنِي حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي آخِرِ زَمَانِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُفْرِدُ الْحَجَّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «الْقِرَانُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمُتْعَةِ» وَقَدْ يَتَشَكَّكُ الرَّاوِي فِي اللَّفْظَةِ وَيَعْتَنِي بِمَا سَمِعَ، وَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَدِيثٍ طَوِيلٍ كَحَدِيثِ عُقَيْلٍ يَصِفُ فِيهِ مَا وَصَفَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنَ الْعَمَلِ الطَّوِيلِ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَهَذَا وَصْفُ الْكَذِبِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَ سَهْوٍ وَلَا غَلَطٍ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ، أَوْ عُقَيْلٌ، أَوِ الزُّهْرِيُّ، أَوْ عُرْوَةُ، أَوْ سَالِمٌ سَهَوْا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَهَؤُلَاءِ عِنْدَ كُلِّ نَاقِلٍ بُعَدَاءُ مِنَ الْكَذِبِ الْمُتَعَمَّدِ، فَصَحَّ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى نَصِّهِ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَ مَا فِيهِ مُجَاهِدٌ؟ وَهُوَ الْفَخْمُ ثِقَةً وَأَمَانَةً، وَاتَّفَقَ سَالِمٌ، وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْقِرَانِ، وَهُمَا أَوْثَقُ النَّاسِ فِيهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَغِيبُ عَنْهَا السُّنَّةُ فَتَرْوِيهَا عَنْ غَيْرِهَا، كَمَا رَوَتْ حَدِيثَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحَالَتْ بِحَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى عَلِيٍّ [ص:451]، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يَجْهَلُ حُكْمَ الصَّرْفِ فَيُبِيحُهُ مُدَّةً، ثُمَّ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِهِ، وَهَكَذَا رَجَعَ عَنِ الْإِفْرَادِ إِلَى الْقِرَانِ إِذْ بَلَغَهُ بِلَا شَكٍّ، وَعَلَى هَذَا عَمَلُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَائِشَةَ، لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنْهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحْدَهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا يَقِينًا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُفَرَّقًا فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَسَائِرُ النَّاسِ عَنْ جَابِرٍ إِنَّمَا قَالُوا: أَهَلَّ بِالْحَجِّ، أَوْ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، حَاشَا مِنْ طَرِيقَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا وَهُمَا

ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، ← عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ ← أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ← الْبَاجِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ← حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم #515

Sahih

515 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ»

جَابِرٍ ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ← مُطَرِّفُ بْنُ مُصْعَبٍ، ← عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← قَيْسُ بْنُ أَسْلَمَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ، ← أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، ← مَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 515

حجة الوداع لابن حزم #516

Daif

516 - وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ» [ص:452] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مُطَرِّفُ بْنُ مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَ الطَّائِفِيَّ فَهُوَ سَاقِطٌ أَلْبَتَّةَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ وَأَمَّا سَائِرُ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ، فَكَمَا قَدَّمْنَا، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ أَيْضًا مَعَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ، لَكِنَّهُ سَكَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ ذِكْرِهَا، وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحَدِّثَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَقَدْ قالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ؛ يَقْتَضِي الْعُمْرَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا لَمْ يَقُلِ الرَّاوِي: أَفْرَدَ الْحَجَّ، أَوْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، وَيَسْنِدُ هَذَا مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَالْأَظْهَرُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ إِهْلَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَزِيدُونَ هَا هُنَا إِلَّا شَرِيكًا: «هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ، وَلَا مَلَكَ» ، فَأَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ الْمُجَرَّدِ، وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ جَابِرٍ بِعَقِبِ هَذَا اللَّفْظِ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ

جَابِرٍ ← عُرْوَةَ بْنِ دِينَارٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ2 ← مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَھَّابِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ← وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْجَهْمِ،

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 516

Previous
424344
Next

أَنَسٍ، ← حُمَيْدٍ ← اِسْمَاعِیْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ← الْبُخَارِي ← الْفَرَبْرِيُّ، ← أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، ← عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللہِ ← كَمَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 512

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا ← مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← أَبُو دَاوُدَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ← عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، ← مَا

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 513

حجة الوداع لابن حزم · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 514

All Chapters1. Book1. Chapter2. Chapter3. Chapter4. Chapter5. Chapter6. Chapter7. Chapter8. Chapter9. Chapter10. Chapter11. Chapter