حَدثنا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلاَنِيُّ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا وَخَرَجْنَا مَعَهُ, حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا, فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ, حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا, فَجَلَسَ إِلَيْهِ, فَنَاجَاهُ طَوِيلاَ، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ, إِنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا, فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا نَبيَّ اللهِ، فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا, قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ, ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا, فَأَتَيْنَاهُ.فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ, يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي، قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَأَنَا اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا, فَأَذِنَ لِي فَنَاجَيْتُهَا، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الاِسْتِغْفَارِ لَهَا, فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلَيَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآيَةَ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدَيْنِ الرِّقَّةُ, فَلِذَلِكَ أَبْكَانِي، أَلاَ إِنِّي قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ, وَأَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ, وَعَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهُ تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا, وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، وَكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِي وَأَبْقُوا مَا شِئْتُمْ, فَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ إِذَا الْخَيْرُ قَلِيلٌ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ، أَلاَ وَإِنَّ وِعَاءً لاَ يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، ← أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← عيسى بن أحمد العسقلاني،
مسند الشاشي · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 397