المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي #460
460 - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عوبد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ بَابنوسَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلانِ آخَرَانِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَذَكَرَتْ حَدِيثًا فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ. قَالَ: وَأَنْشَأَتْ تُحَدِّثُنَا قَالَتْ: مَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِي يَوْمًا قَطُّ إِلا قَدْ قَالَ الْكَلِمَةَ تَقَرُّ بِهَا عَيْنِي. قَالَتْ: فَمَرَّ يَوْمًا فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي. قَالَتْ: وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي قُلْتُ: وَجَدَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ. قَالَتْ: فَعَصَبْتُ رَأْسِي وَصَفَّرْتُ وَجْهِي وَأَلْقَيْتُ وِسَادَةً قُبَالَةَ بَابِ الدَّارِ فَاجْتَنَحْتُ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَكَيْتُ وَصَدَعْتُ. قَالَ: «فَقُولِي بَلْ وَارَأْسَاهْ» . قَالَتْ: فَمَا لَبِثَ إِلا قَلِيلا حَتَّى أُتِيتُ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ. قَالَتْ: فَمَرَّضْتُهُ وَلَمْ أُمَرِّضْ مَرِيضًا قَطُّ. وَلا رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ. قَالَتْ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي. قَالَتْ: فَدَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٌ. قَالَتْ: فَلَحَظَ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ فَأَخَذْتُهُ فَلُكْتُهُ بِفِي، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَأَهْوَاهُ إِلَى فِيهِ. قَالَتْ: فَخَفَقْتُ يَدَهُ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا كَانَ فَاهُ فِي ثَغْرِي ( ... ) سَالَ مِنْ فِيهِ نُقْطَةً بَارِدَةً اقْشَعَرَّ مِنْهَا جِلْدِي، وَثَارَ رِيحُ الْمِسْكِ فِي وَجْهِي فَمَالَ رَأْسُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَنَوَّمْتُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَغَطَّيْتُ وَجْهَهُ قَالَتْ: فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَيْنَ؟ فَقَالَتْ: غُشِيَ عَلَيْهِ. فَدَنَا مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا غَشْيَاهْ مَا أَكُونُ هَذَا بِغَشْيٍ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَ الْمَوْتَ فَقَالَ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] . ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْقِطَاعُ الْوَحْيِ وَدُخُولُ جِبْرِيلَ بَيْتِي. ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَبَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: لا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَعِنْدَكَ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرَهُ لَقَدْ ذَاقَ طَعْمَ الْمَوْتِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي مَيِّتٌ وَإِنَّكُمْ مَيِّتُونَ» . فَضَجَّ النَّاسُ وَبَكَوْا بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أَغْسِلْهُ إِلا قُلِبَ لِي حَتَّى أَرَاهُ عَلَيْهِ فَأَغْسِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى أَحَدًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ. ثُمَّ كَفَّنُوهُ بِبُرْدٍ يَمَانِيٍّ أَحْمَرَ وَرِيطَتَيْنِ قَدْ نِيلَ مِنْهُمَا ثُمَّ غُسِلا ثُمَّ أُضْجِعَ عَلَى السَّرِيرِ. ثُمَّ أَذِنُوا لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوْجًا فَوْجًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ حُرٌّ وَلا عَبْدٌ إِلا صَلَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ تَشَاجَرُوا فِي دَفْنِهِ أَيْنَ يُدْفَنُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَ الْعُودِ الَّذِي كَانَ يُمْسِكُ بِيَدِهِ وَتَحْتَ مِنْبَرِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْبَقِيعِ حَيْثُ كَانَ يَدْفِنُ مَوْتَاهُ فَقَالُوا: لا نَفْعَلُ ذَلِكَ إِذًا لا يَزَالُ عَبْدُ أَحَدِكُمْ وَوَلِيدَتُهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ مَوْلاهُ فَيَلُوذُ بِقَبْرِهِ فَيَكُونُ سُنَّةً. فَاسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ تَحْتَ فِرَاشِهِ حَيْثُ قُبِضَ رُوحُهُ. فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ دُفِنَ مَعَهُ. فَلَمَّا حُضِرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْصَى قَالَ: إِذَا مَا مِتُّ فَاحْمِلُونِي إِلَى بَابِ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقُولُوا لَهَا: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقْرِئُكِ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَدْخُلُ أَوْ أَخْرُجُ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَادْفِنُوهُ مَعَهُ , أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ أَخَذَتِ الْجِلْبَابَ فَتَجَلْبَبَتْ بِهِ قَالَ: فَقِيلَ لَهَا: مَا لَكِ وَلِلْجِلْبَابِ؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجِي وَهَذَا أَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ تَجَلْبَبْتُ.
ابن بابنوس ← أَبِيهِ ← عوبد ← أَبُو هَمَّامٍ،
المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي · كِتَابُ الْجَنَائِزِ · Hadith 460
