كتاب العظمة #985
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [البقرة: 258] قَالَ: " هُوَ نَمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ، وَكَانَ بِالْمَوْصِلِ، وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَإِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ. فَيَقُولُ أَمِيرُوهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَمَعَهُ بَعِيرٌ، خَرَجَ يَمْتَارُ لِوَلَدِهِ. قَالَ: فَعَرَضُوهُمْ كُلُّهُمْ فَيَقُولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ. فَيَقُولُونَ: أَمِيرُوهُمْ حَتَّى عُرِضَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّتَيْنِ فَقِيلَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، قَالَ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُكَ وَأَمَتُّكَ، وَإِنْ شِئْتُ اسْتَحْيَيْتُكَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] فَقَالَ: أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي، فَلَا تُمِيرُوهُ شَيْئًا، فَخَرَجَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ قَدِ امْتَارُوا، وَجِوالِقَا إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْطَفِقَانِ حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى سَوَادِ جِبَالِ أَهْلِهِ. قَالَ: لَوْ أَنِّي مَلَأْتُ هَذَيْنِ الْجِوَالِقَيْنِ مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَذَهَبْتُ بِهِمَا قَرَّتْ أَعْيُنُ صِبْيَانِي، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَهْرَقْتُهُ، قَالَ: فَمَلَأَهُمَا ثُمَّ خَيَّطَهُمَا، ثُمَّ جَاءَ بِهِمَا، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَفَرِحُوا، وَأَلْقَى رَأْسَهُ فِي حِجْرِ سَارَةَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: مَا يَحْبِسُنِي قَدْ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَوْ قَدْ قُمْتُ وَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا إِلَى أَنْ يَقُومَ قَالَ: فَأَخَذَتْ وِسَادَةً فَأَدْخَلَتْهَا مَكَانَهَا، وَانْسَلَّتْ قَلِيلًا قَلِيلًا لِئَلَّا تُوقِظَهُ، فَجَاءَتْ إِلَى إِحْدَى الْغَرَارَتَيْنِ فَفَتَحَتْهَا، فَإِذَا بَحَوَارِيٍّ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ عِنْدَ أَحَدٍ قَطُّ ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ فَعَجَنَتْهُ وَصَنَعَتْهُ، فَلَمَّا فَرَغَتْ أَتَتْ تُوقِظُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، جَاءَتْهُ بِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا يَا سَارَةُ؟ قَالَتْ: هَذَا مِنْ جَوَالِيقِكَ لَقَدْ جِئْتَ، وَمَا عِنْدَنَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قَالَ: فَذَهَبَ، فَنَظَرَ إِلَى الْجِوَالِقِ الْآخَرِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُهُ، فَعَرَفَ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ "
ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ،
كتاب العظمة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 985
