Sunday, Rabiʻ I 4, 1448 AH · Aug 16, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
الإبانة الكبرى لابن بطة

Al Abana Al Kubra Ibn Betta

3,053 Hadith139 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

الإبانة الكبرى لابن بطة #1065

1065 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ , وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1065

الإبانة الكبرى لابن بطة #1066

1066 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: الْمُنَافِقُونَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ , وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَفَرَّقَهُ فِيهَا , فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوكَلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا , فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَيَتَّقِي بِهِ وَيَفْهَمُ بِهِ , وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَلَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ , وَمِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ , وَمِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يَنْظُرُ بِهِمَا , وَسَمْعُهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَيَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا , وَرِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَخْطُو بِهِمَا وَفَرْجَهُ الَّذِي الْبَاءَةَ. . . . . , فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْنَا. [ص:766] فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ , وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ , وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ , وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ فَالْإِقْرَارُ , وَالْإِيمَانُ , وَالْمَعْرِفَةُ , وَالتَّصْدِيقُ , وَالْعَقْلُ , وَالرِّضَا , وَالتَّسْلِيمُ , وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ. فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَنُعِيدُهُ هَاهُنَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106] وَقَالَ: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] وَقَالَ: {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] فَذَلِكَ مَا فَرَضَهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ , وَالْمَعْرِفَةِ , وَالتَّصْدِيقِ , وَهُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُهُ. وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ , وَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: [ص:767] {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} , وَقَالَ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَمِمَّا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء: 140] وَقَالَ: {فَبَشِّرِ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18]. وَقَالَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 1] وَقَالَ: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص: 55] وَقَالَ: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72][ص:768] فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ التَّنَزُّهُ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ , وَهُوَ عَمَلُ السَّمْعِ , وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ , وَأَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30] وَفَرَضَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ , وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ مِنَ النَّظَرِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ , فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ , وَهُوَ عَمَلُهُنَّ , وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ , وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ أَنْ لَا يَهْتِكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5] وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} [الأحزاب: 35][ص:769] ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَعْصِيَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} [فصلت: 22]. فَعَنَى بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ، فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْفُرُوجِ مِنَ الْإِيمَانِ , وَهُوَ عَمَلُهُ , وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا , وَأَنْ يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالْوُضُوءِ لِلصَّلَوَاتِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ , لِأَنَّ الطُّهُورَ نِصْفُ الْإِيمَانِ , وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْيَدَيْنِ , وَقَالَ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] , فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَالضَّرْبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ , وَأَنْ يُسْتَعْمَلَا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمَشْيِ إِلَى مَا يُرْضِيهِ فَقَالَ: [ص:770] {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [الإسراء: 37] , وَقَالَ: {وَاقْصُدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: 19]. وَقَالَ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَضْيِيعِهَا وَتَرْكِهَا فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهَا , وَتَعَدِّيهَا مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهَا: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: 65]. فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنَ الْعَمَلِ , وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ , فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77]. . الْآيَةَ. فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ , وَالْيَدَيْنِ , وَالرِّجْلَيْنِ , وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]. [ص:771] يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ مَا سَجَدَ عَلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الْجَبْهَةِ , وَالْأَنْفِ , وَالْيَدَيْنِ , وَالرِّجْلَيْنِ , وَالرُّكْبَتَيْنِ , وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْجَوَارِحِ كُلِّهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالطُّهُورِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَانًا فِي كِتَابِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْكَعْبَةِ , قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَمَا حَالُنَا فِيهَا , وَحَالُ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قُرْآنًا نَاطِقًا فَقَالَ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]. يَعْنِي صَلَوَاتِكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ إِيمَانًا. فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ حَافِظًا لِجَوَارِحِهِ , مُوَفِّيًا كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ , لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ , وَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْهَا وَتَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا , لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ , وَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ , وَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا كَانَ كَافِرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ , وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ بِالْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ , وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَحَهُ فِي سُنَّتِهِ , وَأَعْلَمَهُ أُمَّتَهُ , وَكَانَ مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَعْلَمَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ , وَأَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ص:772] وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]. فَانْتَظَمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْصَافَ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْإِخْلَاصِ. وَلَقَدْ سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِيمَانِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ

حُذَيْفَةَ ← أَبِي وَائِلٍ، ← الْاَعْمَشِ ← سُفْيَانَ، ← وَكِيعٌ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1066

الإبانة الكبرى لابن بطة #1067

1067 - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ أَبَا ذَرٍّ , سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة: 177]. . . . . . . . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ

مُّجَاھِدٍ ← عَبْدِ الْکَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← أَبِي ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ← إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ← أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1067

الإبانة الكبرى لابن بطة #1068

1068 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا [ص:773] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ: {لَيْسَ الْبِرَّ} [البقرة: 177] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلْتَنِي , فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ , فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى , فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي , فَدَنَا مِنْهُ , فَقَالَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَتُهُ فَتَسُرُّهُ فَيَرْجُو بِهَا , وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَتَسُوءُهُ , وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَا ". قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ بِدَلَالَاتِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ وَيَقِينٌ , وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَالرَّيْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ , وَالْبُرْهَانِ , وَالْحَقِّ الْمُبِينِ , وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهُ شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]. فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ , وَلَمْ تَنْفَعْهُ السُّنَّةُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ النُّورِ وَالْبَيَانِ وَالْهُدَى وَالضِّيَاءِ , وَتَنَطَّعَ وَتَعَمَّقَ , وَقَالَ بِرَأْيِهِ , وَقَاسَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ بِفِعْلِهِ وَهَوَاهُ دَاخَلَ اللَّهَ فِي عَمَلِهِ , وَنَازَعَهُ فِي غَيْبِهِ , وَلَمْ يَقْنَعْ بِمَا كَشَفَ لَهُ عَنْهُ , حَتَّى خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَخَرَقَ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ , وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا , وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا , وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَوَلَّاهَ اللَّهُ مَا تَوَلَّى , وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ , وَسَاءَتْ مَصِيرًا

اَبِیْ ذَرٍّ ← الْقَاسِمِ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، ← جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1068

الإبانة الكبرى لابن بطة #1069

1069 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 138] قَالَ: " مِنَ الْعَمَى , {وَهُدًى} [آل عمران: 138] قَالَ: مِنَ الضَّلَالَةِ , {وَمَوْعِظَةٌ} [آل عمران: 138] قَالَ: مِنَ الْجَهْلِ "

الشَّعْبِيِّ ← بَیَانَ بْنِ بِشْرِ ← سُفْيَانَ، ← وَكِيعٌ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← أَبُو شَيْبَةَ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1069

الإبانة الكبرى لابن بطة #1070

1070 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَأَبُو الْقَاسِمِ مُلَيْحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَيْحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ بَيَانٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] قَالَ: «بَيَانٌ مِنَ الْعَمَى , وَهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ , وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَأَيُّ عَبْدٍ أَتْعَسُ جَدًا , وَلَا أَعْظَمُ نَكِدًا , وَلَا أَطْوَلُ شَقَاءً وَعَنَاءً مِنْ عَبْدٍ حُرِمَ الْبَصِيرَةَ بِنُورِ الْقُرْآنِ , وَالْهِدَايَةَ بِدَلَالَتِهِ , وَالزَّجْرَ بِمَوْعِظَتِهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] , وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ قَالَ: [ص:775] {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33]. فَالْهُدَى هُدَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الْقَوْلُ , وَالدِّينُ هُوَ الْعَمَلُ , وَجَمِيعُ الْفَرَائِضِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ , وَمُجَانَبَةُ الْحَرَامِ وَالْآثَامِ. فَالدِّينُ لَيْسَ هُوَ خَصْلَةً وَاحِدَةً , وَلَكِنَّهُ خِصَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مِنْ فَرَائِضَ وَأَحْكَامٍ , وَشَرَائِعَ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ , فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} [التوبة: 33] يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ , حَتَّى صَارَ دِينًا قِيَمًا , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ عَمِلَ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ , وَمَنْ آمَنَ بِبَعْضِهِ وَكَفَرَ بِبَعْضِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ. وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ الْحَقِّ وَلَا مُؤْمِنٌ وَلَا مُهْتَدٍ , وَلَا عَامِلٌ بِدِينٍ الْحَقِّ , وَلَا قَابِلٌ لَهُ , لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ بِإِكْمَالِ الْفَرَائِضِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصِّدْقَ مِنْهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ , وَالْعَمَلَ بِجَمِيعِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَحَجِّ الْبَيْتِ , وَمَا بَذَلُوهُ مِنْ مُهَجِ أَنْفُسِهِمْ , وَنَفَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ , وَالْخُرُوجِ عَنْ دِيَارِهِمْ , وَهُجْرَانِ آبَائِهِمْ , وَقَطِيعَةِ أَهْلِيهِمْ , وَهُجْرَانِ شَهَوَاتِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ مِمَّا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ , وَعَلِمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ بِمَا زَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ , وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ [ص:776] مِنْ طَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ زَوَاجِرِهِ , سَمَّى هَذِهِ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا , فَقَالَ: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} [الحجرات: 8]. فَاسْتَحَقُّوا اسْمَ الرَّشَادِ بِإِكْمَالِ الدِّينِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي فُسْحَةٍ وَسَعَةٍ , لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ , وَلَا زَكَاةٌ , وَلَا صِيَامٌ , وَلَا كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ , وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ بِالتَّصْدِيقِ تَرَفُّقًا بِهِمْ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَجَفَائِهَا , فَجَعَلَ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْسُنِ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْقُلُوبِ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ مَذَاقَةُ الْإِيمَانِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ , وَحَسُنَتْ زِينَتُهُ فِي أَعْيُنِهِمْ , وَتَمَكَّنَتْ مَحَبَّتُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ , وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ لُبْسَتِهِ عَلَيْهِمْ , وَحَسُنَ اسْتِبْصَارُهُمْ فِيهِ , وَعَظُمَتْ فِيهِ رَغْبَتُهُمْ تَوَاتَرَتْ أَوَامِرُهُ فِيهِمْ , وَتَوَكَّدَتْ فَرَائِضُهُ عَلَيْهِمْ , وَاشْتَدَّتْ زَوَاجِرُهُ وَنَوَاهِيهِ. فَكُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمْ فَرِيضَةً عِبَادَةً وَزَاجِرَةً عَنْ مَعْصِيَةٍ ازْدَادُوا إِلَيْهِ مُسَارَعَةً وَلَهُ طَاعَةً , دَعَاهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ , وَزَادَهُمْ فِيهِ بَصِيرَةً , فَقَالَ: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78]. وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]. . الْآيَةَ. [ص:777] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] , ثُمَّ قَالَ فِي فَرْضِ الْجِهَادِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216]. وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة: 38]. وَنَظَائِرُ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ , وَقَالَ فِي النَّهْيِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا} [آل عمران: 130] , وَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] , وَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزَلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] , فَعَلَى هَذَا كُلُّ مُخَاطَبَةٍ , كَانَتْ مِنْهُ لَهُمْ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَأَبَاحَ وَحَظَرَ , وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَرْضٌ غَيْرُهُ , فَلَمَّا نَزَلَتِ [ص:778] الشَّرَائِعُ بَعْدَ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْتِزَامُ فَرْضِهَا , وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا كَوُجُوبِ الْأَوَّلِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا , لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَبِأَمْرِهِ وَإِيجَابِهِ. وَلَقَدْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ , فَصَلَّوْا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَلَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَامُوا بِهَا يُصَلُّونَ نَحْوَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا , ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ , فَلَوْ لَمْ يُصَلُّوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ كَمَا أُمِرُوا لَمَا أَغْنَى عَنْهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , وَلَا الْإِيمَانُ الْمُتَقَدَّمُ. وَلَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الْإِشْفَاقُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا أَنْ خَافُوا عَلَى مَنْ مَاتَ , وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ , حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُرْآنًا أَزَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْإِشْفَاقَ , وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ إِيمَانٌ. فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}

الإبانة الكبرى لابن بطة #1071

Sahih

1071 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عِكْرِمَةَ ← سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ← اِسْرَائِیْلُ ← وَكِيعٌ، ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ ← أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1071

الإبانة الكبرى لابن بطة #1072

1072 - وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ , مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ [ص:779] قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ حَتَّى قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ , وَسُمِّيَ الْعَالَمِينَ بِهَا مُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] , ثُمَّ نَعَتَ وَصْفَ الْإِيمَانِ فِيهِمْ , ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ عِنْدَ آخِرِ وَصْفِهِمْ , فَقَالَ: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 10]. وَالْمُرْجِئَةُ تَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الْإِيمَانِ , فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَبْانَ خِلَافَهَمْ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ جَلَّ لَمْ يُثْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَلَمْ يَصِفْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ , وَالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ , وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ , وَالسَّعْيِ الرَّابِحِ , وَقَرَنَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ , وَالنِّيَّةَ بِالْإِخْلَاصِ , حَتَّى صَارَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَا يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَنْفَعُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ , حَتَّى صَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا بِاللِّسَانِ , وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ , وَمَعْرِفَةً بِالْقَلْبِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ , وَتَلَاعَبَتِ الشَّيَاطِينُ بِعُقُولِهِمْ , وَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِهِ , وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ

سُفْيَانَ، ← بَلَغَنِي ← يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ ← وَبَلَغَنِي

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1072

الإبانة الكبرى لابن بطة #1120

1120 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [ص:834] إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] قَالَ: لِيَزْدَادَ , يَعْنِي إِيمَانًا وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ} [النساء: 136]. فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَمَا قَالَ لَهُمْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [النساء: 136]. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: دُومُوا عَلَى إِيمَانِكُمْ , وَازْدَادُوا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَطَاعَةً , وَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُزِيدُ فِي إِيمَانِكُمْ , وَازْدَادُوا يَقِينًا وَبَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً بِاللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ فِعْلٍ يَمْتَدُّ , وَيُحْتَمَلُ الِازْدِيَادُ فِيهِ , كَقَوْلِكَ لَلرَّجُلِ يَأْكُلُ: كُلْ تُرِيدُ زِدْ أَكْلَكَ , وَلِرَجُلٍ يَمْشِي امْشِ , تُرِيدُ أَسْرِعْ فِي مَشْيَتِكَ , وَلِرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ: صَلِّ , وَاقْرَأْ , تُرِيدُ زِدْ فِي صَلَاتِكَ. وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ لَهُ بِدَايَةٌ بِغَيْرِ نِهَايَةٍ , وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالْأَقْوَالُ الْخَالِصَةُ تَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ آمِنْ , أَيِ ازْدَدْ فِي إِيمَانِكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَنَاهِيَةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ عَلَى نِهَايَتِهَا , كَمَا لَا تَقُولُ لِلْقَائِمِ: قُمْ , وَلَا لِرَجُلٍ رَأَيْتَهُ جَالِسًا: اجْلِسْ , لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ قَدْ تَنَاهَى , فَلَا مُسْتَزَادَ فِيهِ , فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ , لِأَنَّهُ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ عِلْمًا وَلَهُ طَاعَةً , وَمِنْهُ خَوْفًا كَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي إِيمَانِهِ , وَبِالْمَعْرِفَةِ وَالْعُقُولِ [ص:835] وَالْفَضَائِلِ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالِاسْتِبَاقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ تَفَاضَلَ النَّاسُ عِنْدَ خَالِقِهِمْ , وَعَلَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55]. وَقَالَ: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132]. وَقَالَ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10]. وَقَالَ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96]. وَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100]. [ص:836] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10]. فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ أَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ , وَالتَّابِعَ دُونَ الْمَتْبُوعِ , وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُفَضِّلِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِوَثَاقَةِ الْأَجْسَامِ , وَلَا بِصَبَاحَةِ الْوَجْهِ , وَلَا بِحُسْنِ الزِّيِّ , وَكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ , وَلَوْ كَانُوا بِذَلِكَ مُتَفَاضِلِينَ لَمَا كَانُوا بِهِ عِنْدَهُ مَمْدُوحِينَ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ بِهِمْ , وَلَا مِنْ فِعْلِهِمْ , فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعُلُوَّ فِي الدَّرَجَاتِ وَالتَّفَاضُلَ فِي الْمَنَازِلِ إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلِ الْإِيمَانِ , وَقُوَّةِ الْيَقِينِ , وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ , وَالنِّيَّاتِ الصَّادِقَةِ مِنَ الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28]. فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ , وَتَفَاضُلِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَعُلُوِّهِمْ فِي الدَّرَجَاتِ. وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِدًا لَا نُقْصَانَ لَهُ وَلَا زِيَادَةً , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ , وَلَاسْتَوَتِ النِّعْمَةُ فِيهِ , وَلَا يَسْتَوِي , وَبَطَلَ الْعَقْلُ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ [ص:837] الْعُقَلَاءَ , وَشَرَّفَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَالْحُكَمَاءَ، وَبِإِتْمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ النَّاسُ الْجَنَّةَ , وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَّانِ عِنْدَ اللَّهِ , وَبِالنُّقْصَانِ مِنْهُ دَخَلَ الْمُقَصِّرُونَ النَّارَ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. وَإِنَّ الْإِيمَانَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلُ يَتَفَاضَلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ , وَمَتَى تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلٌ وَصْفَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَفْضِيلَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَكَيْفَ حَزَّبَهُمْ إِلَيْهِ بِالسِّبَاقِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ كَمَا سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ , ثُمَّ قَبِلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ إِلَى السَّبَقِ إِلَيْهِ , فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يُنْقِصُهُمْ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ , لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقًا , وَلَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا. وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ أَوَائِلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَوَاخِرِهَا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِينَ بِالْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِينَ لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فِي الْفَضْلِ , وَلَتَقَدَّمَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى اللَّهِ فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ , وَلَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قُدِّمَ السَّابِقُونَ، وَبِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أُخِّرَ الْمُقَصِّرُونَ، وَلَا تَكُ قَدْ تَجِدُ فِي الْآخِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا , وَأَشَدُّ اجْتِهَادًا , وَكَذَا مِنَ الْأَوَّلِينَ الْمُهَاجِرِينَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ صَلَاةً , وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ صِيَامًا , وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ حَجًّا وَجِهَادًا , وَأَنْفَقُ مَالًا , وَلَوْلَا سَوَابِقُ الْإِيمَانِ وَفَضْلُهُ لَمَا فَضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَلَكَانَ الْآخِرُونَ لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ , وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى أَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ بِآخِرِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا , وَيُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ بِسَبْقِهِ , أَوْ يُقَدِّمُ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ بِإِبْطَائِهِ , أَلَا تَرَى يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ كَيْفَ نَدَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ إِلَيْهِ , فَقَالَ تَعَالَى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد: 21] الْآيَةُ. وَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 100] الْآيَةُ. [ص:838] فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبَقِ , ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ عَلَى سَبَقِهِمْ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ , فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ , وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَبَدَأَ بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ , فَقَالَ: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] , وَقَالَ: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55]. وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَأَمَّلَ ذَلِكَ , فَقَالَ تَعَالَى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 20]. وَقَالَ تَعَالَى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: 163]. وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3]. وَقَالَ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [الحديد: 10]. [ص:839] وَقَالَ: {يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]. وَقَالَ: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95]. وَقَالَ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20]. فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَمَنَازِلُهُ، تَفَاضَلَ النَّاسُ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ , وَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ بِهَا , فَالْإِيمَانُ هُوَ الطَّاعَةُ , وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ , لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَلِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَأَسْلَمَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ خَوْفِ سُيُوفِهِمْ , وَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِطَوَاعِيَّتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]. وَقَالَ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران: 132]. وَقَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] , وَقَالَ: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] , يَعْنِي فِي سُنَنِ الرَّسُولِ. [ص:840] وَخَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِطَاعَتِهِ , إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي كِتَابِهِ بِشِقْوَتِهِ. فَقَالَ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. وَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}. وَقَالَ: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ}. وَقَالَ: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11]. . . الْآيَةُ فَالْإِيمَانُ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ هُوَ الْقَوْلُ , وَالْعَمَلُ هُوَ الطَّاعَةُ , وَالْقَوْلُ تَبَعٌ لِلطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ , وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَقَادِيرِ عُقُولِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ , وَشِدَّةِ اجْتِهَادِهِمْ فِي السَّبَقِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِلَيْهِ. وَقَدْ شَرَحَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانَهُ وَتَفَاضُلَ أَهْلِهِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ

الإبانة الكبرى لابن بطة #1121

Hassan

1121 - مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا [ص:841] أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ , فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ مِنْهَا قَلْبُهُ , فَإِنْ زَادَ زَادَتْ , حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ , فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ صَالِحٍ ← الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ← ابْنِ عَجْلَانَ، ← صفوان بن عيسی ← أَبُو مُوسَی مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّی ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ← من ذلك ما

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1121

الإبانة الكبرى لابن بطة #1122

1122 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدَ الْجَمَلِيِّ , [ص:842] قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضَاءَ فِي الْقَلْبِ , كُلَّمَا زَادَ الْإِيمَانُ زَادَ الْبَيَاضُ , فَإِذَا اسْتُكْمِلَ الْإِيمَانُ ابْيَضَّ الْقَلْبُ , وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ , كُلَّمَا زَادَ النِّفَاقُ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ , فَإِذَا اسْتُكْمِلَ النِّفَاقُ اسْوَدَّ الْقَلْبُ كُلُّهُ. وَايْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَبْيَضَ , وَلَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنَافِقٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ "

كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ ← عَوْفٌ، ← مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ← أَبِي ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ← أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1122

الإبانة الكبرى لابن بطة #1123

1123 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ , فَإِذَا أَذْنَبَ الذَّنْبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ أُخْرَى , حَتَّى يَكُونَ لَوْنُ قَلْبِهِ لَوْنُ الشَّاةِ الرَّبْذَاءِ»

عَبْدُ اللَّهِ ← طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، ← سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ← الْاَعْمَشِ ← وَكِيعٌ، ← أَبِي ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ← إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ ← وَكِيعٌ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1123

Previous
585960
Next

الشَّعْبِيِّ ← بيان ← خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ← يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو ← أَبُو الْقَاسِمِ مُلَيْحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَيْحٍ ← أبو حفص عمر بن محمد

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1070

سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ← أبي الهيثم ← اِسْرَائِیْلُ ← وَكِيعٌ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ ← أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ ← الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، ← الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ

الإبانة الكبرى لابن بطة · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1120

All Chapters1. The Book of Faith1. The Book of Faith1. Door2. The Book of Destiny2. Chapter on Recalling News and Impacts That Invited Us to Compile and Compose this Book2. The Book of Destiny3. Written response to al-Jahmi3. The Chapter on what God Almighty presupposed by text in the revelation of obedience to the Messenger, may God’s prayers and peace be upon him3. Written response to al-Jahmi3. Written response to al-Jahmi4. The virtues of awakening b4. Chapter Mentioning the obedience of the Messenger of God, may God’s prayers and peace be upon him, the Sunnah, and beware of sects who oppose the Messenger of God, may God bless him and grant him peace, and warn people who oppose the Prophet, may God’s pr